ابن خلدون

413

تاريخ ابن خلدون

إلى بلخ فقاتله عمر بن الحسين الغوري نائبها ونزل منها على أربعة فراسخ وجاءه خوارزم شاه مددا بنفسه اخر سنة ثنتين وستمائة فحاصرها فاستمد عمر بن الحسين علاء الدين وجلال الدين من باميان وشغلوا عنه بغزنة فأقام خوارزم شاه محاصرا له أربعين يوما وكان عنده محمد بن علي بن بشير وأطلقه في أسرى الغورية وأقطعه فبعثه إلى عمر بن الحسين صاحب بلخ في الطاعة فأبى من ذلك واعتزم خوارزم شاه على المسير إلى هراة ثم بلغه ما وقع بين الذر وبين علاء الدين وجلال الدين وأن الذر أسرهما وأن عمر بن الحسين صاحب بلخ أبى ذلك فأعاد عليه ابن بشير فلم يزل يفتل له في الذروة والغارب حتى أطاع صاحب خوارزم وخطب له وخرج إليه فخلع عليه وأعاده إلى بلده في سلخ ربيع سنة ثلاث ثم سار إلى جورقان ليحاصرها وبها علي بن أبي على فوقعت المراوضة بينهما ثم انصرف عن جورقان وتركها لابن حرميل واستدعى عمر بن الحسين الغوري وصاحب بلخ فقبض عليه وبعثه إلى خوارزم ومضى إلى بلخ فملكها وولى عليها جعفرا التركي ورجع إلى خوارزم * ( استيلاء علاء الدين ثانيا على غزنة ثم انتزاع الذر إياها من يده ) * قد تقدم لنا استيلاء الذر على غزنة واخراجه علاء الدين وجلال الدين منها إلى باميان فأقاما بها شهرين ولحق كثير من الجند بعلاء الدين صاحبهم وأقام الذر بغزنة متوقفا عن الخطبة لغياث الدين يروم الاستبداد وهو يعلل الأتراك برجوع رسوله من عند غياث الدين مخافة أن ينفضوا عنه فلما ظفر بعلاء الدين وملك القلعة أظهر الاستبداد وجلس على الكرسي وجمع علاء الدين وجلال الدين العساكر وساروا من باميان إلى غزنة وسرح الذر عساكره للقائهما فهزماها وأثخناها وهرب الذر إلى بلد كرمان واتبعه بعض العسكر فقاتلهم ودفعهم وسار علاء الدين وأخوه إلى غزنة وملكوها وأخذوا خزانة شهاب الدين التي كان الدر أخذها من يد الوزير مؤيد الدين عند مقدمه بجنازة شهاب الدين إلى كرمان كما مر ثم اعتزم علاء الدين وأخوه على العود إلى غزنة وأهلها متوقعون النهب من عسكرهم والفئ وكان بينهم رسول الخليفة مجد الدين بن الربيع مدرس النظامية جاء إلى شهاب الدين فقتل وهو عنده وأقام بغزنة فقصده أهل غزنة أن يشفع فيهم فشفع وسكن الناس وعاد علاء الدين وأخوه إلى غزنة ثم وقع بينهما تشاجر على اقتسام الخزانة وعلى وزارة مؤيد الملك فندم الناس على طاعتهما وسار جلال الدين ومعه عباس إلى باميان وبقي علاء الدين بغزنة وأساء وزيره السيرة في الجند والرعية ونهب الأموال حتى باعوا أمهات أولادهم ويشكون فلا يشكيهم أحد فسار الذر في جموع الأتراك والغز والغورية فكبسهم ايدكز الشرفي مولى شهاب الدين