ابن خلدون
397
تاريخ ابن خلدون
بلاد ما وراء النهر سنة احدى وثلاثين وخمسمائة ولقيهم محمود خان ابن أرسلان خان فهزموه إلى سمرقند وبخارا واستنجد بالسلطان سنجر ودعاه لنصر المسلمين فجمع العساكر واستنجد صاحب سجستان ابن خلف والغوري صاحب غزنة وملوك ما وراء النهر وغيرهم وسار للقائهم وعبر لنهر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وشكا إليه محمود من القارغلية فأراد أخذهم فهربوا إلى كوخان وسألوه أن يشفع لهم عند السلطان سنجر وكتب إليه يشفع لهم فلم يشفعه وكتب إليه يدعوه إلى الاسلام ويتهدده ولما بلغ الكتاب إلى كوخان عاقب الرسول وسار للقاء سنجر في أمم الترك والخطأ والقارغلية فلقيه السلطان سنجر أول صفر سنة ست وعلى ميمنته قماج وعلى ميسرته صاحب سجستان وأبلى ذلك اليوم وساء أثر القارغلية في تلك الحرب وانهزم السلطان سنجر والمسلمون واستمر القتل فيهم وأسر صاحب سجستان والأمير قماج وزوجة السلطان ابنة أرسلان خان محمد وأطلقهم الكفار ولم يكن في الاسلام وقعة أعظم من هذه ولا أفحش قتلا واستقرت الدولة فيما وراء النهر للخطا والترك وهم يومئذ على دين الكفر وانقرضت دولة الخانية المسلمين الذين كانوا فيها ثم هلك كوخان منتصف سبع وثلاثين وكان جميلا حسن الصوت ويلبس الحرير الصيني وكان له هيبة على أصحابه ولا يقطع أحدا منهم خوفا على الرعية من العسف ولا يقدم أميرا على فوق مائة فارس خشية أن تحدثه نفسه بالعصيان وينهى عن الظلم وعن السكر ويعاقب عليه ولا ينهى عن الزنا ولا يقبحه ولما مات ملكت بعده ابنته وماتت قريبا فملكت بعدها أمها زوجة كوخان وبقي ما وراء النهر بيد الخطأ إلى أن غلبهم عليه علاء الدين محمد بن خوارزم شاه صاحب دولة الخوارزمية سنة ثنتي عشرة وستمائة على ما يأتي في أخبار دولتهم * ( اجلاء القارغلية من وراء النهر ) * لما ملك ما وراء النهر سمرقند وبخاري جقرى خان ابن حسين تكين من بيت الخانية وأمره سنة تسع وخمسين باجلاء الترك القارغلية من أعمال بخارا وسمرقند إلى كاشغر والزامهم الفلاحة ومجانبة حمل السلاح فامتنعوا من ذلك وألخ عليهم جقرى خان فامتنعوا واجتمعوا لحربه وسار إلى بخارا فبعث إليهم بالوعظ في ذلك والوعد الجميل بخلال ما جمع بقراخان وكبسهم على بخارا فانهزموا وأثخن فيهم وقطع دابرهم وأجلاهم عن نواحي سمرقند وصلحت تلك النواحي والله أعلم [ الخبر عن دولة الغورية القائمين بالدولة العباسية بعد بنى سبكتكين وما كان لهم من السلطان الدولة وابتداء أمرهم ومصاير أحوالهم ]