ابن خلدون
379
تاريخ ابن خلدون
فتفاوض جنده في خلعه والا دالة منه بأخيه مسعود وتولى كبر ذلك عمه يوسف بن سبكتكين وعلى حشاوند صاحب أبيه وحبسوا محمدا بقلعة بكياباد وكتبوا بالخبر إلى مسعود وارتحلوا إليه بالعساكر فلقوه بهراة فقبض على عمه وعلى صاحب أبيه وعلى جماعة من القواد واستقر في ملك أبيه شهر ذي القعدة من سنته وأخرج الوزير أبا القاسم أحمد بن الحسن السيمندى من محبسه وفوض إليه الوزارة وأمور المملكة وكان أبوه قبض عليه سنة ست عشرة وصادره على خمسة آلاف دينار ثم سار إلى غزنة فوصلها منتصف ثنتين وعشرين ووفدت عليه رسل جميع الملوك من جميع الآفاق واجتمع له ملك خراسان وغزنة والهند والسند وسجستان وكرمان ومكران والري وأصفهان والجيل وعظم سلطانه * ( عود أصفهان إلى علاء الدولة بن كاكويه ثم رجوعها للسطان مسعود ) * كان قناخر مجد الدولة بن بويه صاحب أصفهان وملكها السلطان محمود من يده فهرب عنها وامتنع بحصن قصران وأنزل السلطان محمود ابنه مسعودا بأصفهان وأنزل معه علاء الدولة بن كاكويه فاستقل بها وسار عنه مسعود ثم زحف إليه وملكها من يده ولحق علاء الدولة بخوزستان يستنجد أبا كليجار بن سلطان الدولة وسار عنه إلى تستر ليستمد له من أخيه جلال الدولة العساكر لمعاودة أصفهان وكان ذلك عقب فتنة وحرب بين أبى كليجار وأخيه جلال الدولة فوعده أبوه بذلك إذا اصطلحا وأقام عنده إلى أن توفى السلطان محمود ولما توفى السلطان محمود جمع قناخر جمعا من الديلم والأكراد وقصد الري وقاتله نائبه مسعود فهزمه ودفعه عن الري وفتك في عسكره قتلا وأسرا وعاد قناخر إلى بلده وبلغ الخبر إلى علاء الدولة بموت السلطان محمود وهو عند أبي كليجار بخوزستان وقد أيس من النصر فبادر إلى أصفهان فملكها ثم همذان وقصد الري فقاتله نائب مسعود ورجع إلى أصفهان ثم اقتحموا عليه البلد عنوة ونجا علاء الدولة إلى قلعة قرد خان على خمسة عشر فرسخا من همذان وخطب لمسعود بالري وجرجان وطبرستان * ( فتح التيز ومكران وكرمان ثم عود كرمان لأبي كليجار ) * كان صاحب التيز ومكران لما توفى خلف ولدين أبا العساكر وعيسى واستبد عيسى منهما بالملك فسار أبو العساكر إلى خراسان مستنجد بمسعود فبعث معه عسكرا ودعوا عيسى إلى الطاعة فامتنع وقاتلوه فاستأمن كثير من أصحابه إلى أبي العساكر فانهزم عيسى وقتل في المعركة واستولى أبو العساكر على البلاد وملكها وخطب فيها للسلطان