ابن خلدون

339

تاريخ ابن خلدون

إسماعيل وقام بدعوته فاستدعاه إلى بخارا وأكرمه ورفع منزلته ونظمه في طبقة القواد وبقي في خدمته وخدمة بنيه فلما انتقض الحسين بن علي بنيسابور على السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل سنة ثنتين وثلاثمائة سار إليه أحمد بن سهل في العساكر وظفر به كما مر وولى السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل على نيسابور قراتكين مولاهم * ( مقتل ليلى بن النعمان ومهلكه ) * كان ليلى بن النعمان من كبار الديلم ومن قواد الأطروش وكان الحسن بن القاسم الداعي قد ولاه على جرجان سنة ثلاث وثلاثمائة وكان أولاد الأطروش يحلونه في كتابهم بالمؤيد لدين الله المنتصر لأولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كريما شجاعا ولما ولى جرجان سار إليه قراتكين وقاتله عشرة فراسخ من جرجان فانهزم قراتكين واستأمن غلامه فارس إلى ليلى في ألف رجل من أصحابه فأمنه وأكرمه وزوجه أخته واستأمن إليه أبو القاسم بن حفص ابن أخت سهل وحرضه على المسير إلى نيسابور وبها قراتكين وكان أجناده قد كثروا وضاقت عليهم الأموال فاستأذن الداعي في المسير إلى نيسابور فأذن له وسار إليها في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة فملكها وأقام بها الخطبة للداعي الحسين بن القاسم وأنفذ السعيد نصر العساكر من بخارا مع حمويه بن علي ومحمد بن عبيد الله البلغمي وأبى جعفر صعلوك وخوارزم شاه وسيجور الدواني فانهزم أكثر أصحاب حمويه وثبت القواد وجالت العساكر جولة فانهزم ليلى ودخل آمد ولحقه بقراخان ملك الترك جاء مع العساكر مددا فقبض على ليلى في آمد وبعث إلى حمويه بذلك فبعث إليه من قطع رأس ليلى في ربيع سنة تسع وثلاثمائة وبعث به إلى بخارا وطلب قواد الديلم الذين كانوا مع ليلى الأمان فأمنوهم بعد أن أشار حمويه بقتلهم والراحة منهم فلم يوافقوه وهؤلاء القواد هم الذين خرجوا بعد ذلك على الجهات وملكوها مثل أسفار ومرداويح وشبكين وبنى بويه وستأتي أخبارهم وبقي فارس غلام قراتكين بجرجان واليا عليها ثم جاءه قراتكين واستأمن إليه غلامه فارس فأمنه ثم قتله سنة ست عشرة وثلاثمائة وانصرف عن جرجان * ( حرب سيجور مع ابن الأطروش ) * ولما قتل قراتكين غلامه سنة ست عشرة وثلاثمائة وانصرف عن جرجان سار إليها أبو الحسن بن ناصر الأطروش من استراباذ فملكها وأنفذ السعيد لحربه سيجور الدواني في أربعة آلاف فارس فنزل على فرسخين من جرجان وخرج إليه أبو الحسن في ثمانية آلاف راجل من الديلم فاقتتلا وكان سيجور قد أكمن لهم وأبطأ عليه الكمين فانهزم