ابن خلدون
329
تاريخ ابن خلدون
وبعث إليه بالخلع واللواء فسرح عمرو الجيوش من نيسابور مع قائده محمد بن بشير وغيره من قواده لمحاربة إسماعيل بن أحمد وانتهوا إلى آمد فعبر إسماعيل جيحون وهزمهم وقتل محمد بن بشير وغيره من قواده ورجع الفل إلى عمرو بنيسابور وعاد إسماعيل إلى بخارى وتجهز للسير إلى إسماعيل وسار إلى بلخ وبعث إليه إسماعيل انك قد حزت الدنيا العريضة فاتركني في هذا الثغر فأبى وعبر إسماعيل وأخذ عليه الجهات فصار محصورا وندم وطلب المحاجزة فأبى إسماعيل وقاتله فانهزم عمرو ونكب عن طريق العسكر إلى مضيق ينفرد فيه وتوارى في أجمة فوحلت به دابته ولم يتفطن له أصحابه فأخذ أسيرا وبعث به إسماعيل إلى المعتضد بعد أن خيره فاختار المسير إليه ووصل إلى بغداد سنة ثمان وثمانين وأدخل على جمل وحبس وبعث المعتضد إلى إسماعيل بولايته خراسان إلى أن توفى المعتضد وجاء المكتفى إلى بغداد وكان في نفسه اصطناعه وكره ذلك الوزير القاسم بن عبيد الله فوضع عليه من قتله سنة تسع وثمانين * ( ولاية طاهر بن محمد بن عمرو على سجستان وكرمان ثم على فارس ) * ولما أسر عمرو وسار إلى محبسه قام مكانه بسجستان وكرمان حافده طاهر بن محمد بن عمرو وهو الذي مات أبوه محمد بمفازة سجستان عندما هرب عمرو أمام الموفق من فارس ثم سار طاهر إلى فارس وسار إليها في الجيوش سنة ثمان وثمانين واعترضه بدر فعاد طاهر إلى سجستان وملك بدر فارس وجبى أموالها ثم بعث طاهر بن محمد سنة تسع وثمانين يطلب المقاطعة على فارس بمال يحمله وكان المعتضد قد توفى فعقد له المكتفى عليها وتشاغل طاهر بالصيد واللهو ومضى إلى سجستان فغلب على الامر بفارس الليث ابن عمه علي بن الليث وسيكرى مولى جده عمرو وكان معهما أبو قابوس قائد طاهر فلحق بالخليفة المكتفى وكتب طاهر رده بما جباه من المال ويحتسب له من جملته فلم يجب إلى ذلك * ( استيلاء الليث على فارس ثم مقتله واستيلاء سيكرى ) * ولما تغلب سيكرى على فارس لحق الليث بن علي بطاهر ابن عمه وزحف طاهر إلى فارس فهزمه السيكرى وأسره وبعث به وبأخيه يعقوب إلى المقتدر سنة سبع وتسعين وضمن فارس بالحمل الذي كان قرره فولاه على فارس ثم زحف إليه الليث بن علي بن الليث فملك فارس الليث للقائهم وجاءه الخبر بأن الحسين بن حمدان سار من قم مدد المؤنس فركب لاعتراضه وتاه الدليل عن الطريق فأصبح على معسكر مؤنس فثاروا واقتتلوا وانهزم عسكر الليث وأخذ أسيرا وأشار أصحاب مؤنس بأن