ابن خلدون
311
تاريخ ابن خلدون
إبراهيم الخليجي وكان من قواد بنى طوطون وتخلف عن محمد بن سليمان وكتب إلى المكتفى عيسى النوشزي بالخبر وكثرت جموع الخليجي وزحف إلى مصر فخرج النوشزي هاربا إلى الإسكندرية وملك الخليجي مصر وبعث المكتفى العساكر مع فاتك مولى أبيه المعتضد وبدر الحمامي وعلى مقدمتهم أحمد بن كيغلغ في جماعة من القواد ولقيهم الخليجي على العريش في صفر سنة ثلاث وتسعين فهزمهم ثم تراجعوا وزحفوا إليه وكانت بينهم حروب فنى فيها أكثر أصحاب الخليجي وانهزم الباقون فظفر عسكر بغداد ونجا الخليجي إلى الفسطاط واختفى به ودخل قواد المكتفى المدينة وأخذوا الخليجي وحبسوه وكان المكتفى عندما بلغته هزيمة ابن كيغلغ وسار ابن كيغلغ في ربيع وبرز المكتفى من ورائهم يسير إلى مصر فجاءه كتاب فاتك بالخبر وبحبس الخليجي فكتب المكتفى بحمله ومن معه إلى بغداد وبرز من تكريت فبعث فاتك بهم وحبسوا ببغداد ورجع عيسى النوشزي إلى مصر في منتصف ثلاث وتسعين فلم يزل واليا عليها إلى أن توفى في شعبان سنة سبع وتسعين لخمس وسنين من ولايته وشهرين وقام بأمره ابنه محمد وولى المقتدر على مصر أبا منصور تكين الخزري فقدمها آخر شوال من سنة سبع وتسعين وقام واليا عليها واستفحلت دولة العلويين بالمغرب وجهز عبيد الله المهدى العساكر مع ابنه أبى القاسم سنة احدى وثلاثمائة فملك برقة في ذي الحجة آخرها ثم سار إلى مصر وملك الإسكندرية والفيوم وبلغ الخبر إلى المقتدر فقلد ابنه أبا العباس مصر والمغرب وعمره يومئذ أربع سنين وهو الذي ولى الخلافة بعد فاتك ولقب الراضي ولما قلده مصر استخلف له عليها مؤنسا الخادم وبعثه في العساكر إلى مصر وحار بهم فهزمهم ورجعوا إلى المغرب فأعاد عبيد الله العساكر سنة ثنتين مع قائده حامسة الكتامي وجاء في الأسطول فملك الإسكندرية وسار منها إلى مصر وجاءه مؤنس الخادم في العساكر فقاتله وهزمه ثم كانت بينهم وقعات وانهزم أصحاب المهدى آخرا في منتصف ثنتين وثلاثمائة وقتل منهم نحوا من سبعة آلاف ورجعوا إلى المغرب فقتل المهدى حامسة وعاد مؤنس إلى بغداد * ( ولاية ذكاء الأعور ) * لم يزل تكين الخزري واليا على مصر استخلافا إلى أن صرف آخر ثنتين وثلاثمائة فولى المقتدر مكانه أبا الحسن ذكاء الأعور وقدم منتصف صفر من سنة ثلاث فلم يزل واليا عليها إلى أن توفى سنة سبع لأربع سنين من ولايته * ( ولاية تكين الخزري ثانية ) *