ابن خلدون

286

تاريخ ابن خلدون

إلى بغداد فخلوها من الحامية فأغذ البرسقي السير إلى بغداد وترك ابنه عز الدين مسعود على العسكر وصحبه عماد الدين زنكى بن أقسنقر وانتهى إلى وبالى ومنع العسكر من العبور ثم جاءه الخبر ليومين يصلح الفريقين كما أشار الخليفة ففتر نشاطه وعبر إلى الجانب الغربي من بغداد وجاء في أثره منصور أخو دبيس وحسين ربيب منكبرس فنزلا في الجانب الشرقي من بغداد وأغار البرسقي على نعم الملك مسعود فأخذها وعاد فخيم بجانب اخر من بغداد وخيم مسعود وحيوس بك من جانب آخر ودبيس ومنكبرس من جانب ومعهما عز الدولة بن البرسقي منفردا عن أبيه وكان حيوس بك قد بعث إلى السلطان محمود بطلب الزيادة له وللملك مسعود فجاء كتاب مع رسوله يذكر أن السلطان كان أقطعهم آذربيجان حق إذا بلغه مسيرهم إلى بغداد تثاقل عن ذلك وقد جهز العساكر إلى الموصل ووقع الكتاب بيد منكبرس فبعث إلى حيوس بك وضمن له اصلاح الحال وكان يؤثر مصلحته إذ كان متزوجا بأمه فتم الصلح وافترق عن البرسقي أصحابه وبطل ما كان يحدث به نفسه من الاستبداد بالعراق وصار مع الملك مسعود واستقر منكبرس شحنة ببغداد ورجع دبيس إلى الحلة * ( فتنة دبيس مع السلطان محمود واجلائه عن بغداد ثم معاودته الطاعة ) * كان دبيس بن صدقة كثيرا ما يكاتب حيوس بك أتابك الملك مسعود ويغريهم بطلب السلطنة ويعدهم بالمساعدة ليحصل له بذلك علو اليد كما كان لأبيه مع بركيارق ومحمدا بنى ملك شاه وكان قسيم الدولة البرسقي شحنة بغداد قد سار للملك مسعود وأقطعه مراغة مع الرحبة وكانت بينه وبين دبيس عداوة مستحكمة فأغراهم دبيس بالقبض عليه ففارقهم البرسقي إلى السلطان محمود فأكرمه ثم اتصل الأستاذ أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصفهاني الطغرائي بالملك مسعود وكان ولده أبو المؤيد محمد يكاتب الطغرائي عن الملك مسعود فلما وصل أبوه عزل أبا علي بن عمار صاحب طرابلس واستوزره وحسن لهم ما أشار به دبيس فعزموا عليه ونمى الخبر إلى السلطان محمود فكاتبهم بالوعيد فأظهروا أمرهم وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة وضربوا له النوب الخمس وبلغهم أن عساكر محمود متفرقة فأغذوا السير لمحاربته والتقوا عنه عقبة استراباد في ربيع سنة أربع عشرة وأبلى البرسقي وكان في مقدمته ثم انهزم مسعود وأمر كثير من أصحابه وجئ بالوزير أبى إسماعيل الطغرائي فأمر بقتله لسنة من ولايته وكان حسن الكتابة والشعر وله تصانيف في صنعة الكيمياء وسار مسعود يطلب الموصل بعد أن استأمن البرسقي وأدركه فرده إلى أخيه وعفا عنه وعطف عليه ولحق حيوس بك بالموصل ثم بلغه فعل السلطان محمود ومعه ألف سفينة لعبوره فبادر دبيس لطلب الأمان بعد أن أرسل