ابن خلدون

255

تاريخ ابن خلدون

من كهلان قد انتشروا ما بين الجزيرة والشأم في عدوة الفرات وكانوا كالرعايا لبنى حمدان يؤدون إليهم الإتاوات وينفرون معهم في الحروب ثم استفحل أمرهم عند فشل دولة بنى حمدان وساروا إلى ملك البلاد ولما انهزم أبو طاهر بن حمدان أمام أبى علي بن مروان بديار بكر كما قدمناه سنة ثمانين ولحق بنصيبين وقد استولى عليها أبو الدرداء محمد ابن المسيب بن رافع بن المقلد بن جعفر بن عمر بن مهند أمير بنى عقيل ابن كعب بن ربيعة ابن عامر فقتل أبا طاهر وأصحابه وسار إلى الموصل فملكها وبعث إلى بهاء الدولة بن بويه المستبد على الخليفة بالعراق في أن يبعث عاملا على الموصل فبعث عاملا من قبله والحكم راجع لأبي الدرداء وأقام على ذلك سنتين وبعث بهاء الدولة سنة ثنتين وثمانين عساكره إلى الموصل مع أبي جعفر الحجاج بن هرمز فغلب عليها أبا الدرداء وملكها وزحف لحربه أبو الدرداء في قومه ومن اجتمع إليه من العرب فكانت بينهم حروب ووقائع وكان الظفر فيها للديلم * ( مهلك أبى الدرداء وولاية أخيه المقلد ) * ثم مات أبو الدرداء سنة ست وثمانين وولى امارة بنى عقيل مكانه أخوه على بعد أن تطاول إليها أخوهما المقلد بن المسيب وامتنع بنو عقيل لان عليا كان أسن منه فصرف المقلد وجهه إلى ملك الموصل واستمال الديلم الذين فيها مع أبي جعفر بن هرمز فمالوا إليه وكتب إلى بهاء الدولة أن يضمنه الموصل بألفي ألف درهم كل سنة ثم أظهر لأخيه على وقومه أن بهاء الدولة قد ولاه واستمدهم فساروا معه ونزلوا على الموصل وخرج إلى المقلد من كان استماله من الديلم واستأمن إليهم أبو جعفر قائد الديلم فأمنوه وركب السفن إلى بغداد واتبعوه فلم يظفروا منه بشئ وتملك المقلد ملك الموصل * ( فتنة المقلد مع بهاء الدولة بن بويه ) * كان المقلد يتولى حماية غربي الفرات وكان له ببغداد نائب فيه تهور وجرى بينه وبين أصحاب بهاء الدولة مشاجرة وكان بهاء الدولة مشغولا بفتنة أخيه فكتب نائب المقلد إليه يشكو من أصحاب بهاء الدولة فجاء في العساكر وأوقع بهم ومد يده إلى جباية الأموال وخرج نائب بهاء الدولة ببغداد وهو أبو علي بن إسماعيل عن ضمان القصر وغيره فغالط بهاء الدولة وأنفذ أبا جعفر الحجاج بن هرمز للقبض على أبي علي بن إسماعيل ومصالحة المقلد بن المسيب فصالحه على أن يحمل إلى بهاء الدولة عشرة آلاف دينار ويخطب له ولأبي جعفر بعده ويأخذ من البلاد رسم الحماية وأن يخلع على المقلد الخلع السلطانية ويلقب حسام الدولة ويقطع الموصل والكوفة والقصر والجامعين