ابن خلدون

252

تاريخ ابن خلدون

الحسينية من بلاد كواشى فانهزم الحاجب وعساكره وقتل كثير من الديلم ولحق الحاجب سعيد بالموصل وباد في اتباعه وثارت عامة الموصل بالحاجب لسوء سيرته فأخرجوه ودخل باد الموصل سنة ثلاث وسبعين وقوى أمره وسما إلى طلب بغداد وأهم صمصام الدولة أمره ونظر مع وزيره ابن سعدان في توجيه العساكر إليه وأنفذ كبير القواد زياد بن شهرا كونه فتجهز لحربه وبالغوا في مدده وإزاحة عماله فلقيهم في صفر سنة أربع وسبعين وانهزم باد وقتل كثير من أصحابه وأسر آخرون وطيف بهم في بغداد واستولى الديلم على الموصل وأرسل زياد القائد عسكرا إلى نصيبين فاختلفوا على مقدمهم وكتب ابن سعدان وزير صمصام الدولة إلى أبي المعالي بن حمدان صاحب حلب يومئذ بولاية ديار بكر وادخالها في عمله فسير إليه أبو المعالي عسكره إلى ديار بكر فلم يكن لهم طاقة بأصحاب باد فحاصروا ميافارقين أياما ورجعوا إلى حلب وبعث سعد الحاجب من يستولى غدر باد فدخل عليه رجل في خيمته وضربه بالسيف على ساقه يظنها رأسه فنجا من الهلكة ثم بعث باد إلى زياد القائد وسعد الحاجب بالموصل بطلب الصلح فأتمروا بينهم على أن تكون ديار بكر لباد والنصف من طور عبدين فخلصت ديار بكر لباد من يومئذ وانحدر زياد القائد إلى بغداد وأقام سعد الحاجب بالموصل إلى أن توفى سنة سبع وسبعين فطمع باد في الموصل وبعث إليها شرف الدولة بن بويه أبا نصر خواشاده في العساكر فزحف إليه باد وتأخر المدد عن أبي نصر فبعث عن العرب من بني عقيل وبنى نمير لمدافعة باد وأقطعهم البلاد واستولى باد على طور عبدين آخر الجبال ولم يضجر وأرسل أخاه في عسكر لقتال العرب فقتل وانهزم عسكره وأقام باد قبالة خواشاده حتى جاء الخبر بموت شرف الدولة بن بويه فزحف خواشاده إلى الموصل وقامت العرب بالصحراء وباد بالجبال * ( عود بنى حمدان إلى الموصل ومقتل باد ) * كان أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسن ابنا ناصر الدولة بن حمدان قد لحقا بعد مهلك أخيهما أبى ثعلب وكانا ببغداد واستقرا في خدمة شرف الدولة بن عضد الدولة فلما تولى شرف الدولة وخواشاده في الموصل بعثهما إليها ثم أنكر ذلك عليه أصحابه فكتب إلى خواشاده عامل الموصل فمنعهما فكتب إليهما بالرجوع عنه فلم يجيبا وأغذا السير إلى الموصل حتى نزلا بظاهرها وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك الذين عندهم وخرجوا إلى بنى حمدان وزحف الديلم لقتالهم فانهزموا وقتل منهم خلق وامتنع باقيهم بدار الامارة وأراد أهل الموصل استلحامهم فمنعهم بنو حمدان وأخرجوا خواشاده