ابن خلدون

247

تاريخ ابن خلدون

قصد الموصل وأغراه وزيره ابن بقية لتقصيره في خطابه فسار ووصل إلى الموصل في ربيع سنة ثلاث وستين ولحق أبو ثعلب بسنجار وأخلى الموصل من الميرة ومن الدواوين وخالف بختيار إلى بغداد ولم يحدث فيها حدثا من نهب ولا غيره وانما قاتل أهل بغداد فحدثت فيها الفتنة بسبب ذلك بين عامتها واضطرب أمرهم وخصوصا الجانب الغربي وسمع بختيار بذلك فبعث في أثره وزيره ابن بقية وسبكتكين فدخل ابن بقية بغداد وأقام سبكتكين في الضاحية وتأخر أبو ثعلب عن بغداد وحاربه يسيرا ثم داخله في الانتقاض واستيلاء سبكتكين على الامر ثم أقصر سبكتكين عن ذلك وخرج إليه ابن بقية وراسلوا أبا ثعلب في الصلح على مال يضمنه ويرد على أخيه حمدان اقطاعه ما سوى ماردين وكتبوا بذلك إلى بختيار وارتحل أبو ثعلب إلى الموصل وأشار ابن بقية على سبكتكين باللحاق ببختيار فتقاعد ثم سار وارتحل بختيار عن الموصل بعد أن جهد منه أهل البلد بما نالهم من ظلمه وعسفه وطلب منه أبو ثعلب الاذن في لقب سطانى وأن يحط عنه من الضمان فأجابه وسار ثم بلغه في طريقه أن أبا ثعلب نقض وقتل بعضا من أصحاب بختيار عادوا إلى الموصل لنقل أهاليهم فاستشاط بختيار واستدعى ابن بقية وسبكتكين في العساكر وعادوا جميعا إلى الموصل وفارقها أبو ثعلب وبعث أصحابه بالاعتذار والحلف على انكار ما بلغه فقبل وبعث الشريف أبا أحمد الموسوي لاستحلافه وتم الصلح ورجع بختيار إلى بغداد فجهزا بنته إلى أبي ثعلب وقد كان عقد له عليها من قبل * ( عود أبى المعالي بن سيف الدولة إلى حلب ) * قد تقدم لنا أن قرعوية مولى أبيه سيف الدولة كان تغلب عليه وأخرجه من حلب سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فسار إلى والدته بميافارقين ثم إلى حماة فنزلها وكانت الروم قد أمنت حمص وكثر أهلها وكان قرعوية قد استناب بحلب مولاه بكجور فقوى عليه وحبسه في قلعة حلب وملكها سنين فكتب أصحاب قرعوية إلى أبي المعالي واستدعوه فسار وحاصرها أربعة أشهر وملكها وأصلح أحوالها وازدادت عمارتها حتى انتقل إلى ولاية دمشق كما يذكر * ( استيلاء عضد الدولة بن بويه على الموصل وسائر ملوك بنى حمدان ) * ولما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه بغداد وهزم بختيار ابن عمه معز الدولة سار بختيار في الفل إلى الشأم ومعه حمدان بن ناصر الدولة أخو أبى ثعلب فحسن له قصد الموصل على الشأم وقد كان عضد الدولة عاهده أن لا يتعرض لأبي ثعلب لمودة بينهما