ابن خلدون
239
تاريخ ابن خلدون
الدولة عن الاحتشاد فقاتله في خف من أصحابه فانهزم سيف الدولة واستلحم آل حمدان واستولى الدمشق على ما في داره خارج حلب من خزائن الأموال والسلاح وخرب الدار وحصر المدينة وأحس أهل حلب مدافعته فتأخر إلى جبل حيوش ثم انطلقت أيدي الدعار بالبلد على النهب وقاتلهم الناس على متاعهم وخربت الأسوار من الحامية فجاء الروم ودخلوها عليهم وبادر الأسرى الذين كانوا في حلب وأثخنوا في الناس وسبى من البلد بضعة عشر ألفا ما بين صبي وصبية واحتمل الروم ما قدروا عليه وأحرقوا الباقي ولجأ المسلمون إلى قصبة البلد فامتنعوا بها وتقدم ابن أخت الملك إلى القلعة يحاصرها فرماه حجر منجنيق فمات وقتل الدمشق به من كان معه من أسرى المسلمين وكانوا ألفا ومائتين وارتحل الدمشق عنهم ولم يعرض لسواد حلب وأمرهم بالعمارة على أنه يعود ابن عمه عن قريب فخيب الله ظنه وأعاد سيف الدولة عين زربة وأصلح أسوارها وغزا حاجبه مع أهل طرسوس إلى بلاد الروم فأثخنوا فيها ورجعوا فجاء الروم إلى حصن سبة فملكوه وملكوا أيضا حصن دلوكة وثلاثة حصون مجاورة لهم ثم سار نجا غلام سيف الدولة إلى حصن زياد فلقيهم جمع من الروم فانهزم الروم وأسر منهم خمسمائة رجل وفى هذه السنة أسر أبو فراس بن سعيد بن حمدان وكان عاملا على منبج وفيها سار جيش من الروم في البحر إلى جزيرة اقريطش وبعث إليهم المعز بالمدد فاسر الروم وانهزم من بقي منهم ثم ثار الروم في ثنتين وخمسين بعدها بملكهم فقتلوه وملكوا غيره وصار ابن السميسرة دمشقا * ( انتقاض أهل حران ) * كان سيف الدولة قد ولى هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة غيرها من ديار مضر فساء أثره فيهم وطرح الأمتعة على التجار وبالغ في الظلم فانتظروا به غيبته عند عمه سيف الدولة وثاروا بعماله ونوابه فطردوهم فسار هبة الله إليهم وحاصرهم شهرين وأفحش في القتل فيهم ثم سار سيف الدولة فراجعوا الطاعة وأدخلوا هبة الله وأفحش في القتل واستقاموا * ( انتقاض هبة الله ) * وفى هذه السنة بعث سيف الدولة الصوائف إلى بلاد الروم فدخل أهل طرسوس من درب ومولاه نجا من درب وأقام هو ببعض الدروب لأنه كان أصابه الفالج قبل ذلك بسنتين فكان يعالج منه شدة إذا عاوده وجعه وتوغل أهل طرسوس في غزوتهم وبلغوا قونية وعادوا فعاد سيف الدولة إلى حلب واشتد وجعه فأرجف الناس بموته فوثب عبد الله ابن أخيه وقتل ابن نجا النصراني من غلمان سيف الدولة ولما تيقن حياة عمه