ابن خلدون

234

تاريخ ابن خلدون

وصهر استوحش لها المتقى وكان بعض أصحاب تورون منافرا له فأكثر فيه السعاية عند المتقى والوزير ابن مقلة وخوفهما اتصال يده بابن البريدي وقارن ذلك اتصال ابن شير زاده بتورون ومسيره إليه بواسط فذكروا الخليفة بما فعل ابن البريدي معه في المرة الأخرى وخوفوه عاقبة أمرهم فكتب إلى ابن حمدان أن ينفذ إليه عسكرا يسير صحبته إليهم فأنفذه مع ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان ووصلوا إلى بغداد سنة ثنتين وثلاثين وخرج المتقى معهم باهله وأعيان دولته ومعه الوزير ابن مقلة وانتهى إلى تكريت فلقيه سيف الدولة هنالك وجاء ناصر الدولة فأصعد المتقى إلى الموصل ولما بلغ الخبر إلى تورون سار نحو تكريت فلقيه سيف الدولة عندها فقاتله ثلاثة أيام ثم هزمه تورون ونهب سواده وسواد أخيه وسار سيف الدولة إلى الموصل وتورون في اتباعه فخرج ناصر الدولة والمتقي وجملته إلى نصيبين ثم إلى الرقة ولحقهم سيف الدولة إليها وملك تورون الموصل وبعث إليه المتقى يعاتبه على اتصاله بابن البريدي وأنه انما استوحش من ذلك فان آثر رضاه واصل ابن حمدان فأجاب تورون إلى ذلك وعقد الضمان لناصر الدولة على ما بيده من البلاد لثلاث سنين كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف وعاد تورون إلى بغداد وأقام المتقى بالرقة ثم أحس من ابن حمدان ضجرا به وبلغ سيف الدولة أن محمد بن نيال الترجمان أغرى المتقى بسيف الدولة وهو الذي كان أفسد بين المتقى وتورون فقبض عليه سيف الدولة وقتله وارتاب المتقى بذلك فكتب إلى تورون يستصلحه وكتب إلى الإخشيذ محمد بن طغج صاحب مصر يستقدمه فسار إليه الإخشيذ ولما وصل إلى حلب وعليها من قبل سيف الدولة ابن عمهم أبو عبد الله سعيد بن حمدان فرحل عنها وتخلف عنه ابن مقاتل الذي كان بدمشق مع ابن رائق ولما وصل الإخشيذ إلى حلب لقيه ابن مقاتل فأكرمه واستعمله على خراج مصر ثم سار إلى المتقى بالرقة فلقيه منتصف ثلاث وثلاثين فبالغ المتقى في اكرامه وبالغ هو في الأدب معه وحمل إليه الهدايا والى وزيره وحاشيته وسأله المسير إلى مصر أو الشأم فأبى فأشار عليه أن لا يرجع إلى تورون فأبى وأشار على ابن مقلة ان يسير معه إلى مصر ليحكمه في دولته وخوفه من تورون فلم يعمل وجاءهم رسل تورون في الصلح وأنهم استحلفوه للخليفة والوزير فانحدر المتقى إلى بغداد اخر المحرم وعاد الإخشيذ إلى مصر ولما وصل المتقى إلى هيت لقيه تورون فقبل الأرض ورأى أنه تحلل عن يمينه بتلك الطاعة ثم وكل به وسمل المتقى ورجع إلى بغداد فبايع للمستكفي ولما ارتحل المتقى عن الرقة ولى عليها ناصر الدولة ابن عمه أبا عبد الله بن سعيد بن حمدان وعلى طريق الفرات وديار مضر وقنسيرين وجند والعواصم وحمص فلما وصل إلى الرقة طمع أهلها فيه فقاتلهم وظفر