ابن خلدون

229

تاريخ ابن خلدون

ولحق محمد بالحديثة ورجع أصحابه إلى هارون ثم سار هارون من الموصل إلى محمد فأوقع به وقتله وعاث في الأكراد الجلالية أصحابه وغلب على القرى والرساتيق وجعل رجله يأخذ الزكاة والعشر ثم زحف بنو شيبان لقتاله سنة ثنتين وسبعين فاستنجد بحمدان بن حمدون وانهزم قبل وصوله إليه ثم كانت الفتنة بين إسحاق بن كنداجق ويوسف بن أبي الساج وأخذ ابن أبي الساج بدعوة ابن طولون وغلب على الجزيرة والموصل ثم عاد وملكها لابن كنداجق وولى عليها هارون بن سيما سنة تسع وسبعين ومائتين فطرده أهلها واستنجد ببني شيبان فساروا معه إلى الموصل واستمد أهلها الخوارج وبنى ثعلب فسار لامدادهم هارون الساري وحمدان فهزمهم بنو شيبان وخاف أهل الموصل من ابن سيما فبعثوا إلى بغداد وولى عليهم المعتمد علي بن داود الأزدي ولما بلغ المعتضد ممالأة حمدان بن حمدون لهروي الساري وما فعله بنو شيبان وقد كان خرج لاصلاح الجزيرة وأعطاه بنو شيبان رهنهم على الطاعة زحف إلى حمدان وهزمه فلحق بماردين وترك بها ابنه الحسين وهرب فسار مع وصيف ونصر القسوري ومروا بدير الزعفران وبه الحسين بن حمدان فاستأمن لهم وبعثوا به إلى المعتضد وأمر بهدم القلعة ولقى وصيف حمدان فهزمه وعبر إلى الجانب الغربي ثم سار إلى معسكر المعتضد وكان إسحاق بن أيوب الثعلبي قد سبق إلى طاعة السلطان وهو في معسكره فقصد خيمته ملقيا بنفسه عليه فأحضره عند المعتضد فحبسه ثم سار نصر القسوري في اتباع هارون فهزم الخوارج ولحق بآذربيجان واستأمن آخرون إلى المعتضد ودخل هارون البرية ثم سار المعتضد سنة ثلاث وثمانين في طلب هارون وبعث في مقدمته وصيفا وسرح معه الحسين بن حمدان بن يكرين واشترط له اطلاق ابنه ان جاء بهارون فاتبعه وأسره وجاء به إلى المعتضد فخلع عليه وعلى اخوته وطوقه وفك القيود عن حمدان ووعده باطلاقه ومات إسحاق بن أيوب العدوي وكان على ديار ربيعة فولى المعتضد مكانه عبد الله بن لهيثم بن عبد الله بن المعتمد * ( مبدأ لدولة وولاية أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان على الموصل ) * ولما ولى المكتفى عقد لأبي الهيجاء عبد الله بن حمدان على الموصل وأعمالها وكان الأكراد الهدبانية قد عاثوا في نواحيها ومقدمهم محمد بن سلال فقاتلهم وعبر وراءهم إلى الجانب الشرقي وقاتلهم على الخازر وقتل مولاه سيما ورجع ثم أمده الحليفة فسار في اثرهم سنة أربع وتسعين وقاتلهم على آذربيجان وهزم محمد بن سلال بأهله وولده واستباحهم ابن حمدان ثم استأمن محمد وجاءه إلى الموصل واستأمن سائر الأكراد الحميدية واستقام أمر أبى الهيجاء ثم كانت فتنة الخلع ببغداد سنة ست وتسعين وقتل