ابن خلدون
227
تاريخ ابن خلدون
صاحب الكمائم هي صقع منفرد عن اليمن وقال غيره هي من اليمن قال البيهقي مسافتها عشرون مرحلة وهي شرقي صنعاء وشماليها وتوالى الحجاز وفيها مدينتان نجران وجرش متقاربتان في القدر والعادية غالبة عليها وسكانها كالاعراب وبها كعبة نجران بنيت على هيئة عمدان كعبة اليمن وكانت طائفة من العرب تحج إليها وتنهر عندها وتسمى الدير وبها قس بن ساعده كان يتعبد فيها ونزلها من القحطانية طائفة من جرهم ثم غلبهم عليا حمير وصاروا ولاة للتبابعة وكان كل ملك منهم يسمى الأفعى وكان منهم أفعى نجران واسمه القلمس بن عمرو بن همذان بن مالك بن شهاب بن زيد بن وائل بن حمير وكان كاهنا وهو الذي حكم بين أولاد نزار لما أتوه حسبما هو مذكور وكان واليا على نجران لبلقيس فبعثته إلى سليمان عليه السلام وآمن وبث دين اليهودية في قومه وطال عمره ويقال ان البحرين والمسلل كانتا له قال البيهقي ثم نزل نجران بنو مذحج واستولوا عليها ومنهم الحرث بنو كعب وقال غيره لما خربت اليمانية في سيل العرم مروا بنجران فحاربتهم مذحج ومنها افترقوا قال ابن حزم ونزل في جوار مذحج بالصلح الحرث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ثم غلبوا عليها مذحجا وصارت لهم رياستها ودخلت النصرانية نجران من قيمون وخبره معروف في كتب السير وانتهت رياسة بنى الحرث فيها إلى بنى الريان ثم صارت إلى بنى عبد المدان وكان يزيد منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على يد خالد بن الوليد ووفد مع قومه ولم يذكره ابن عبد المؤمن وهو مستدرك عليه وابن أخيه زياد بن عبد الرحمن بن عبد المدان خال السفاح ولاه نجران واليمامة وخلف ابنيه محمدا ويحيى ودخلت المائة الرابعة والملك بها لبنى أبى الجود ابن عبد المدان واتصل فيهم وكان بينهم وبين الفاطميين حروب وربما يغلبونهم بعض الأحيان على نجران وكان آخرهم عبد القيس الذي أخذ علي بن مهدي الملك من يده ذكره عمارة وأثنى عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب [ الخبر عن دولة بنى حمدان المستبدين بالدعوة العباسية من العرب بالموصل والجزيرة والشام ومبادي أمورهم وتصاريف أحوالهم ] كان بنو ثعلب بن وائل من أعظم بطون ربيعة بن نزار ولهم محل في الكثرة والعدد وكانت مواطنهم بالجزيرة في ديار ربيعة وكانوا على دين النصرانية في الجاهلية وصاغيتهم مع قيصر وحاربوا المسلمين مع غسان وهرقل أيام الفتوحات في نصارى العرب يومئذ من غسان وأياد وقضاعة وزابلة وسائر نصارى العرب ثم ارتحلوا مع هرقل إلى بلاد الروم ثم رجعوا إلى بلادهم وفرض عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجزية فقالوا يا أمير المؤمنين لا تذلنا بين العرب باسم الجزية واجعلها صدقة مضاعفة ففعل