ابن خلدون

206

تاريخ ابن خلدون

واستقل وكتب إلى أخيه أبى خول على لسان أبيه يستقدمه وقدم فقتله وقتل عمومته واخوته وقوى أمر الشيعي وانتقل زيادة الله إلى رقادة ليلا ان يخالفه الشيعي إليها وفتح الشيعي مدينة سطيف فسرح زيادة الله العساكر لحربه وعقد عليها لإبراهيم ابن حبيش من صنائعه فخرج في أربعين ألفا وأقام بقسطيلة ستة أشهر فاجتمعت إليه مائة ألف وزحف إلى كتامة وتلقوه باجانة فاخترمت عساكره وولت الهزيمة عليه وانتهى إلى باغاية ثم انتقل إلى القيروان وافتتح أبو عبد الله مدينة طبنة وقتل فتح ابن يحيى المسالتي وكان بها ثم فتح بلزمة وهدم سورها ثم وصل عروبة بن يوسف من امراء كتامة إلى باغاية وأوقع بالعساكر التي كانت بها مجمرة لحربهم بنظر هارون بن الطبني وأرسل أبو عبيد الله الشيعي إلى تيحيسن فحاصرها ثم افتتحها صلحا وكثر الارجاف بالقيروان ففتح زيادة الله ديوان العطاء واستلحق واستركب وأجمع الخروج فخرج إلى الاربس سنة خمس وتسعين فلما انتهى إليها تخوف غائلة الشيعي وأشار عليه أهل بيته بالرجوع فرجع إلى رقادة وقدم على العساكر إبراهيم بن أبي الأغلب من وجوه أهل بيته ثم زحف أبو عبد الله إلى باغاية ففتحها صلحا وهرب عاملها ثم سرب أبو عبد الله الجيوش فبلغت مجانة وأوقعوا بقبائل نفزة واستولوا على تيفاش وزحف ابن أبي الأغلب إلى تيفاش فمنعه أهلها وهزموا طلائعه فافتتحها وقتل من كان بها ثم خرج أبو عبد الله الشيعي في عساكر كتامة إلى باغاية ثم إلى سكاية ثم إلى سبيبة ثم إلى حمودة فاستولى على جميعها وأمن أهلها ورحل ابن أبي الأغلب من الاربس ثم سار أبو عبد الله إلى قسطيلة وقفصة فأمنهم ودخلوا في دعوته وانصرف إلى باغاية ثم إلى انكجان وزحف ابن أبي الأغلب إلى باغاية فقاتلها وامتنعت عليه ورجع إلى الاربس ثم زحف أبو عبد الله إلى الاربس سنة ست وتسعين في جمادى ومر بشق بنارية وأمن أهلها إلى قمودة * ( خروج زيادة الله إلى المشرق ) * ولما وصل الخبر إلى زيادة الله بوصول الشيعي إلى قمودة حمل أمواله وأثقاله ولحق بطرابلس معتزما على الشرق وأقبل الشيعي إلى إفريقية وفى مقدمته عروبة بن يوسف وحسن بن أبي خنزير ووصل إلى رقادة في رجب سنة ست وتسعين وتلقاه أهل القيروان وبايعوا لعبيد الله المهدى كما ذكرناه في أخبارهم ودولتهم وأقام زيادة الله بطرابلس سبعة عشر يوما وانصرف ومعه إبراهيم بن الأغلب وكان نمى عنه أنه أراد الاستبداد لنفسه بالقيروان بعد خروج زيادة الله فأعرض عنه واطرحه وبلغ مصر فمنعه عاملها عيسى البرشدى من الدخول إلا عن أمر الخليفة وأنزله بظاهر البلد ثمانية أيام وانصرف إلى ابن الفرات وزير المقتدر يستأذن له في الدخول فأتاه كتابه بالمقام