ابن خلدون
204
تاريخ ابن خلدون
فأغراه كل واحد منهم بالآخرين ثم اجتمعوا لحربه وزحف إليه أهل بليرم في البحر فهزمهم واستباحهم وبعث جماعة من وجوهها إلى أبيه وفر آخرون من أعيانهم إلى القسطنطينية وآخرون إلى طرميس فاتبعهم وعاث في نواحيها ثم حاصر أهل قطانية فامتنعا عليه فأعرض عن قتال المسلمين وتجهز سنة ثمان وثمانين للغزو فغزا دمقش ثم مسينى ثم جاء في البحر إلى ربو ففتحها عنوة وشحن مراكبه بغنائمها ورجع إلى مسينى فهدم سورها وجاء مدد القسطنطينية في المراكب فهزمهم وأخذ لهم ثلاثين مركبا ثم أجاز إلى عدوة الروم وأوقع بأمم الفرنجة من وراء الحبر ورجع إلى صقلية وجاء في هذه السنة رسول المعتضد بعزل الأمير إبراهيم لشكوى أهل تونس به فاستقدم ابنه أبا العباس من صقلية وارتحل هو إليها مظهر الغربة الانتجاع هكذا قال ابن لرقيق وذكر أنه كان جائرا ظلوما سفاكا للدماء وانه أصابه آخر عمره ماليخوليا أسرف بسببها في القتل فقتل من خدمه ونسائه وبنائه ما لا يحصى وقتل ابنه أبا الأغلب لظن ظنه به وافتقد ذات يوم منديلا لشرابه فقتل بسببه ثلاثمائة خادم واما ابن الأثير فاثنى عليه بالعقل والعدل وحسن السيرة وذكر أن فتح سرقوسة كان في أيامه على يد جعفر بن محمد أمير صقلية وأنه حاصرها تسعة أشهر وجاءهم المدد من قسطنطينية في البحر فهزمهم ثم فتح البلد واستباحها واتفقوا كلهم على أنه ركب البحر من إفريقية إلى صقلية فنزل طرابنة ثم تحول عنها إلى بليرم ونزل على دمشق وحاصرها سبعة عشر يوما ثم فتح مسينى وهدم سورها ثم فتح طرميس آخر شعبان من سنة تسع وثمانين ووصل ملك الروم بالقسطنطينية ففتحها ثم بعث حافده زيادة الله ابن ابنه أبى العباس عبد الله إلى قلعة بيقش فافتتحها وابنه أبو محرز إلى رمطة فأعطوه الجزية ثم عبر إلى عدوة البحر وسار في بر الفرنج ودخل قلورية عنوة فقتل وسبى ورهب منه الفرنجة ثم رجع إلى صقلية ورغب منه النصارى في قبول الجزية فلم يجب إلى ذلك ثم سار إلى كنسة فحاصرها واستأمنوا إليه فلم يقبل ثم هلك وهو محاصر لها آخر تسع وثمانين لثمان وعشرين سنة من امارته فولى أهل العسكر عليهم حافده أبا مضر ليحفظ العساكر والأمور إلى أن يصل ابنه أبو العباس وهو يومئذ بإفريقية فأمن أهل كنسة قبل أن يعلموا بموت جده وقبل منهم الجزية وأقام قليلا حتى تلاحقت به السرايا من النواحي ثم ارتحل وحمل جده إبراهيم فدفنه في بليرم وقال ابن الأثير حمله إلى القيروان فدفنه بها * ( ظهور الشيعي بكتامة ) * وفى أيامه ظهر أبو عبد الله الشيعي بكتامة يدعو للرضا من آل محمد ويبطن الدعوة لعبيد الله المهدى من أبناء إسماعيل الامام واتبعه كتامة وهو من الأسباب التي دعته