ابن خلدون
195
تاريخ ابن خلدون
خزيمة بن أعين وبعث إلى ابن الجارود يحيى بن موسى نحله عند أهل خراسان ويقال يقطين يرغبه في الطاعة فأجابه بشرط الفراغ من العلاء بن سعيد وعلم يقطين أنه يغالطه فداخل صاحبه محمد بن الفارسي واستماله فنزع عن ابن الجارود وخرج ابن الجارود من القيروان فرارا من العلاء في محرم سنة تسع وسبعين لسبعة أشهر من ولايته وسار للقاء ابن الفارسي من القيروان وتزاحفا للقتال فدعا ابن الجارود ابن الفارسي إلى خلوة وقد دس رجلا من أصحابه يغتاله في خلوتهما فقتله وانهزم أصحابه وسابق العلاء ابن سعيد ويقطين إلى القيروان فسبق إليها العلاء وملكها وفتك في أصحاب ابن الجارود ولحق ابن الجارود بهرثمة فبعث به إلى الرشيد وكتب إليه أن العلاء بن سعيد هو الذي أخرجه من القيروان فأمره بان يبعث بالعلاء فبعث به مع يقطين فاعتقل ابن الجارود وأحسن إلى العلاء إلى أن توفى بمصر وسار هرثمة إلى القيروان فقدمها سنة سبع وسبعين فأمن الناس وسكنهم وبنى القصر الكبير بالمنستير لسنة من قدومه وبنى السور على طرابلس مما يلي البحر وكان إبراهيم بن الأغلب عاملا على الزاب وطبنة فهاداه ولاطفه فعقد له على عمله فقام بأمره وحسن أثره ثم خرج عليه عياض بن وهب الهواري وكليب بن جميع الكلبي وجمعا الجموع فسرح هرثمة إليهما يحيى بن موسى بن قواد الخراسانية ففرق جموعهما وقتل كثيرا من أصحابهما ورجع إلى القيروان ولما رأى هرثمة كثرة الثوار والخلاف بإفريقية استعفى الرشيد من ولايتها فأعفاه ورجع إلى العراق لسنتين ونصف من ولايته * ( محمد بن مقاتل الكعبي ) * ثم بعث الرشيد على إفريقية محمد بن مقاتل الكعبي وكان صنيعه فقدم القيروان في رمضان سنة احدى وثمانين فكان مسئ السيرة فاختلف عليه الجند وقدموا مخلد ابن مرة الأزدي فبعث إليه العساكر فهزم وقتل ثم خرج عليه بتونس تمام بن تميم التميمي سنة ثلاث وثمانين واجتمع إليه الناس وسار إلى القيروان فخرج إليه محمد بن مقاتل ولقيه فانهزم أمامه ورجع إلى القيروان وتمام في اتباعه إلى أن دخل عليه القيروان وأمنه تمام على أن يخرج عن إفريقية فسار محمد إلى طرابلس وبلغ الخبر إلى إبراهيم بن الأغلب بمكانه من الزاب فانتقض لمحمد وسار بجموعه إلى القيروان وهرب تمام بين يديه إلى تونس وملك القيروان واستقدم محمد بن مقاتل من طرابلس وأعاده إلى امارته بالقيروان آخر ثلاث وثمانين وزحف تمام لقتالهم فخرج إليه إبراهيم بن الأغلب بأصحابه فهزمه وسار في اتباعه إلى تونس واستأمن له تمام فأمنه وجاء به إلى القيروان وبعث به إلى بغداد فاعتقله الرشيد