ابن خلدون
190
تاريخ ابن خلدون
السنة وطالبهم بالشرط فقتلوه وملك بلخ الأندلس وكان عبد الرحمن بن حبيب بن عبيدة ابن عقبة بن نافع لما قتل أبوه حبيب مع كلثوم بن عياض وأجاز بلخ إلى الأندلس فملكها فأجاز عبد الرحمن إلى الأندلس يحاول ملكها فلما جاء أبو الخطار إلى الأندلس من قبل حنظلة أيس عبد الرحمن من أمرها ورجع إلى تونس سنة ست وعشرين وقد توفى هشام وولى الوليد بن يزيد فدعا لنفسه وسار إلى القيروان ومنع حنظلة من قتاله وبعث إليه وجوه الجند فانتهز عبد الرحمن الفرصة فيهم وأوثقهم لئلا يقاتله أصحابهم وأغذ السير إلى القيروان فرحل حنظلة من إفريقية وقفل إلى المشرق سنة سبع وعشرين واستقل عبد الرحمن بملك إفريقية وولى مروان بن محمد فكتب له بولايتها ثم ثارت عليه الخوارج في كل جهة فكان عمر بن عطاب الأزدي بطبنياش وعروة بن الوليد الصفرى بتونس وثابت الصنهاجي بباجة وعبد الجبار بن الحرث بطرابلس على رأى الإباضية فزحف عبد الرحمن إليهما سنة احدى وثلاثين فظفر بهما وقتلهما وسرح أخاه الياس لابن عطاب فهزمه وقتله ثم زحف إلى عروة بتونس فقتله وانقطع أمر الخوارج وزحف سنة خمس وثلاثين إلى جموع من البربر بنواحي تلمسان فظفر بهم وقفل ثم بعث جيشا في البحر إلى صقلية وآخر إلى سردانية فأثخنوا في أمم الفرنج حتى استقروا بالجزاء ثم دالت دولة بنى العباس وبعث عبد الرحمن بطاعته إلى السفاح ثم إلى أبي جعفر بن بعده ولحق كثير من بني أمية إلى إفريقية وكان ممن قدم عليه القاضي وعبد المؤمن ابنا الوليد بن يزيد ومعهما ابنة عم لهما فزوجها عبد الرحمن من أخيه الياس ثم بلغ عبد الرحمن عنهما السعي في الخلافة فقتلهما وامتعضت لذلك ابنة عمهما فأغرت زوجها بأخيه عبد الرحمن واستفسدته وكان عبد الرحمن قد أرسل إلى أبي جعفر بهدية قليلة وذهب يعتذر عنها فلم يحسن العذر وأفحش في الخطاب فكتب إليه المنصور يتهدده وبعث إليه بالخلعة فانتقض هو ومزق خلعته على المنبر فوجد أخوه الياس بذلك السبيل إلى ما كان يحاول عليه وداخل وجوها من الجند في الفتك بعبد الرحمن وإعادة الدعوة للمنصور ومالأه في ذلك أخوه عبد الوارث وفطن عبد الرحمن لهما فأمر الياس بالمسير إلى تونس وجاء ليودعه ومعه أخوه عبد الوارث فقتلاه في آخر سبع وثلاثين لعشر سنين من امارته * ( حبيب بن عبد الرحمن ) * ولما قتل عبد الرحمن نجا ابنه حبيب إلى تونس فلحق به بعد أن طلبوه وضبطوا أبواب القصر ليأخذوه فلم يظفروا به وكان عمه عمران بن حبيب بتونس فلحق به واتبعه الياس فاقتتلوا مليا ثم اصطلحوا على أن يكون لحبيب قفصة وقصطيلة ونفزاوة ولعمران