ابن خلدون
170
تاريخ ابن خلدون
خطاب لأشهر من ولايته وأطلق الواثق من هود من اعتقاله ثم ثار عليه بمدينة مرسية محمد بن هود عم المتوكل سنة ثمان وثلاثين وأخرج منها زيان بن مردنيش وتلقب بهاء الدولة وهلك سنة سبع وخمسين وستمائة وولى ابنه الأمير أبو جعفر ثم ثار عليه سنة ثنتين وستين أبو بكر الواثق الذي كان ابن خطاب خلعه وهو المتوكل أمير المسلمين وبقي بها أميرا إلى أن ضايقه الفنش والبرشلوني فبعث إليه عبد الله بن علي بن اشقيلولة وتسلم مرسية منه وخطب بها لابن الأحمر ثم خرج منها راجعا إلى ابن الأحمر فأوقع به البصري في طريقه ورجع الواثق إلى مرسية ثالثة فلم يزل بها إلى أن ملكها العدو من يده سنة ثمان وستين وعوضه منها حصنا من عملها يسمى يس إلى أن هلك والله خير الوارثين [ الخبر عن دولة بنى الأحمر ملوك الأندلس لهذا العهد ومبدأ أمورهم وتصاريف أحوالهم ] أصلهم من أرجونة من حصون قرطبة ولهم فيها سلف في أبناء الجند ويعرفون ببني نصر وينسبون إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج وكان كبيرهم لا خر دولة الموحدين محمد ابن يوسف بن نصر ويعرف بالشيخ وأخوه إسماعيل وكانت لهم وجاهة في ناحيتهم ولما فشل ريح الموحدين وضعف أمرهم وكثر الثوار بالأندلس وأعطى حصونها للطاغية واستقل بأمر الجماعة محمد بن يوسف بن هود الثائر بمرسية فأقام بدعوته العباسية وتغلب على شرق الأندلس أجمع فتصدى محمد بن يوسف هذا للثورة على ابن هود وبويع له سنة تسع وعشرين وستمائة على الدعاء للأمير أبى زكريا صاحب إفريقية وأطاعته حيان وشريش سنة ثلاثين بعدها وكان يعرف بالشيخ ويلقب بابي دبوس واستظهر على أمره أولا بقرابته من بني نصر وأصهاره بنى اشقيلولة عبد الله وعلى ثم بايع لابن هود سنة احدى وثلاثين عندما وصله خطاب الخليفة من بغداد ثم ثار بإشبيلية أبو مروان الباجي عند خروج ابن هود عنها ورجوعه إلى مرسية فداخله محمد ابن الأحمر في الصلح على أن يزوجه ابنته فأطاعه ودخل إشبيلية سنة ثنتين وثلاثين ثم فتك بابن الباجي وقتله وتناول الفتك به علي بن اشقيلولة ثم راجع أهل إشبيلية بعدها لشهر دعوة ابن هود وأخرجوا ابن الأحمر ثم تغلب على غرناطة سنة خمس وثلاثين بمداخلة أهلها ثم ثار ابن أبي خالد بدعوته في لحيان ووصلته بيعتها فقدم إليها أبا الحسن بن اشقيلولة ثم جاء على اثره ونزلها واستقر بها بعد مهلك ابن هود وبايع للرشيد سنة تسع وثلاثين ثم تناول المؤيد من يد محمد بن الرميمي فخلعه أهل البلد سنة ثلاث وستين وبايعوا لابن الأحمر ثم ثار أبو عمرو بن الجد واسمه يحيى بن عبد الملك بن محمد