ابن خلدون

166

تاريخ ابن خلدون

ابن حضاب وخلعوه لثلاثة أشهر من ملكه ونزل بالمرية ثم حمل إلى ابن غانية بميورقة فسجن بها وثار بمرسية أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن ظاهر ثم خلع وقتل لأربعة أشهر من ولايته وولى حافد المستعين بن هود شهرين ثم ولى ابن عياض وبايع أهل بلنسية بعد ابن حضاب للأمير أبى محمد عبد الله بن سعيد بن مردنيش الجذامي وأقام مجاهدا إلى أن استشهد في بعض أيامه مع النصارى سنة أربعين وخمسمائة فبويع لعبد الله ابن عياض كان ثائرا بمرسية كما قدمناه وهلك سنة ثنتين وأربعين فبويع إلى ابن أخيه محمد بن أحمد بن سعيد بن مردنيش وملك شاطبة ومدينة شقر ومرسية وكان إبراهيم ابن همشك من قواده فعبث في أقطار الأندلس وأغار على قرطبة وتملك بها ثم استرجعت منه ثم غدر بغرناطة وملكها من أيدي الموحدين وحصرهم بالقصبة هو وابن مردنيش ثم استخلصها عبد المؤمن من أيديهم بعد حروب شديدة دارت بينهم بفحص غرناطة لقيه فيها ابن همشك وابن مردنيش وجيوش من أمم النصرانية استعانوا بهم في المدافعة عن غرناطة فهزمهم عبد المؤمن وقتلهم أبرح قتل وحاصر يوسف بلنسية فخطب للخليفة العباسي المستنجد وكاتبه فكتب له بالعهد والولاية ثم بايع للموحدين سنة ست وستين وكان المظفر عيسى بن المنصور بن عبد العزيز الناصر بن أبي عامر عندما انصرف إلى ملك شاطبة ومرسية تغلب على بلنسية مدة ثم هلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة ورجعت إلى ابن مردنيش وكان أحمد بن عيسى تغلب على حصن مزيلة ثائرا بالمرابطين من أتباعه فغلب منذر بن أبي وزير عليه فأجاز سنة أربعين وخمسمائة إلى عبد المؤمن ورغبه في ملك الأندلس فبعث معه البعوث وتغلبوا على بنى غانية أمراء المرابطين بالأندلس وكان بميورقة أيضا منذ اضطراب أمر لمتونة محمد بن علي بن غانية المستوفى وليها سنة عشرين وخمسمائة واستشهد بها ورحل عنها سنة سبع وثلاثين إلى زيارة أخيه يحيى ببلنسية واستخلف على ميورقة عبد الله بن تيما قدمت فلما مكث وثار عليه ثوار فرجع محمد بن غانية وأصلح شأنها إلى أن هلك سنة سبع وستين وولى ابنه إبراهيم أبو إسحاق وتوفى سنة ثمانين وخمسمائة وولى بعده أخوه طلحة وبايع للموحدين سنة احدى وثمانين وأوفد عليهم أهل ميورقة فبعثوا معهم علي بن الربرتبر فلما وصل إلى ميورقة ثار على طلحة بنو أخيه اسحق وهم على ويحيى ويعفر ابن الربرتبر وخلعوا طلحة ثم بلغهم موت يوسف بن عبد المؤمن فخرجوا إلى إفريقية حسبما نذكر في أخبار دولتهم فانقرضت دولة المرابطين بالمغرب والأندلس وأدال الله منهم بالموحدين وقتلوهم في كل وجه واستفحل أمرهم بالأندلس واستعملوا فيها القرابة من بني عبد المؤمن وكانوا يسمونهم السادة واقتسموا ولايتها بينهم وأجاز يعقوب المنصور منهم غازيا بعد