ابن خلدون
131
تاريخ ابن خلدون
وأحرقوا مسجدها ثم عادوا إلى تدمير ودخلوا قصر اريولة وساروا إلى سواحل الفرنجة وعاثوا فيها وانصرفوا فلقيهم مراكب الأمير محمد فقاتلوهم وغنموا منهم مركبين واستشهد جماعة من المسلمين ومضت مراكب المشركين إلى ينبلونة وأسروا صاحبها غرسية وفدى نفسه منهم بسبعين ألف دينار وفى سنة سبع وأربعين حاصر طليطلة ثلاثين يوما ثم بعث الأمير محمد سنة احدى وخمسين أخاه المنذر في العساكر إلى نواحي ألبة والقلاع فعاثوا فيها وجمع لزريق للقائهم فلقيهم وانهزم وأثخن المسلمون في المشركين بالقتل والأسر وكان فتحا لا كفاء له ثم غزا الأمير محمد بنفسه سنة احدى وخمسين بلاد الجلالقة فأثخن وخرب وانتقض عليه عبد الرحمن بن مروان الجليقي فيمن معه من المولدين وساروا إلى التخم ووصل يده باذفونش ملك جليقة فسار إلى الوزير هاشم بن عبد الرحمن في عساكر الأندلس سنة ثلاث وستين فهزمه عبد الرحمن وحصل هاشم في أسره ثم وقعت المراودة في الصلح على أن ينزل عبد الرحمن بطليوس ويطلق الوزير هاشما فتم ذلك سنة خمس وستين ونزل عبد الرحمن بطليوس وكانت خربة فشيدها وأطلق هاشما بعد سنتين ونصف من أمره ثم تغير اذفونش لعبد الرحمن بن مروان وفارقه وخرج من دار الحرب بعد أن قاتله ونزل مدينة انطانية بجهات ماردة وهي خراب فحصنها وملك ما إليها من بلاد اليون وغيرها من بلاد الجلالقة واستضافها إلى بطليوس وكان مظفر بن موسى بن ذي النون الهواري عاملا بشت برية فانتقض وأغار على أهل طليطلة فخرجوا إليه في عشرين ألفا ولقيهم فهزمهم وانهزم معهم مطرف بن عبد الرحمن وقتل من أهل طليطلة خلق وكان مطرف بن موسى فردا في الشجاعة ومحلا من النسب ولقى شنجة صاحب ينبلونة أمير البشكنس فهزمه شنجة وأسره وفر من الأسر ورجع إلى شت برية فلم يزل بها قويم الطاعة إلى أن مات آخر دولة الأمير محمد وفى سنة احدى وستين انتقض أسد بن الحرث بن بديع بناكرنا وهي رندة فبعث إليهم الأمير محمد العساكر وحاصروهم حتى استقاموا على الطاعة وفى سنة ثلاث وستين أغزى الأمير محمد ابنه المنذر إلى دار الحرب وجعل طريقه على ماردة وكان بها ابن مروان الجليقي ومرت طائفة من عسكر المنذر بماردة فخرج عليهم ابن مروان ومعه جمع من المشركين استظهر بهم فقتل تلك الطائفة عن آخرهم وفى سنة أربع وستين بعث ابنه المنذر ثانية إلى بلد ينبلونة ومر بسر قسطة فقاتل أهلها ثم تقدم إلى تطيلة وعاث في نواحيها وخرب بلاد بنى موسى ثم مضى لوجهه إلى ينبلونة فدوخها ورجع وفى سنة ست وستين أمر الأمير محمد بانشاء المراكب بنهر قرطبة ليدخل بها إلى البحر المحيط ويأتي جليقة من ورائها فلما تم انشاؤها وجرت في البحر أصابها الريح