ابن خلدون

109

تاريخ ابن خلدون

ابن الحصين في ذيله على الطبري دخلت المائة الرابعة والخطبة بالمدينة للمقتدر قال وترددت ولاية بنى العباس عليها والرياسة فيها بين بنى حسين وبنى جعفر إلى أن أخرجهم بنو حسين فسكنوا بين مكة والمدينة ثم أجلاهم بنو حرب من زبيد إلى القرى والحصون وأجازوهم إلى الصعيد فهم هنالك إلى اليوم وبقي بنو حسين بالمدينة إلى أن جاءهم ظاهر بن مسلم من مصر فملكوه عليهم وفى الخبر عن وصول ظاهر هذا أن مسلما أباه اسمه محمد بن عبيد الله بن ظاهر بن يحيى المحدث بن الحسن بن جعفر ويسمى عند الشيعة حجة الله بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زيد العابدين وكان مسلم هذا صديقا لكافور المتغلب على الإخشيدية بمصر وكان يدبر أمره ولم يكن بمصر لعصره أوجه منه ولما ملك العبيديون مصر وجاء المعز لدين الله ونزل بالقاهرة التي اختطها وذلك سنة خمس وستين وثلاثمائة خطب يومئذ من مسلم هذا كريمته لبعض بنيه فرده مسلم فسخطه المعز ونكبه واستصفى أمواله وأقام في اعتقاله إلى أن هلك ويقال فر من محبسه فهلك في مفره ولحق ابنه ظاهر بن محمد بعد ذلك بالمدينة فقدمه بنو حسين على أنفسهم واستقل بامارتها سنين ثم مات سنة احدى وثمانين وثلاثمائة وولى مكانه ابنه الحسن وفى كتاب العتبى مؤرخ دولة ابن سبكتكين ان الذي ولى بعده هو صهره وابن عمه داود بن القاسم ابن عبيد الله بن ظاهر وكنيته أبو علي واستقل بها دون ابنه الحسن إلى أن هلك وولى بعده ابنه هاني ثم ابنه مهنى ولحق الحسن بمحمود بن سبكتكين فأقام عنده بخراسان وهذا غلط لان المسبحي مؤرخ العبيديين ذكر وفاة ظاهر بن مسلم في سنتها كما قلناه وولاية الحسن ابنه وقال في سنة ثلاث وثمانين وعامل المدينة الحسن بن ظاهر ويلقب مهنى والمسبحي أقعد بأخبار المدينة ومصر من العتبى إلا أن أمراء المدينة لهذا العهد ينتسبون إلى داود ويقولون جاء من العراق فلعلهم لقنوا ذلك عمن لا يعرفه ومؤرخ حماة متى ينسب أحدا من أوليهم انما ينسبه إلى أبي داود والله أعلم وقال أبو سعيد وفى سنة تسعين وثلاثمائة ملكها أبو الفتوح حسن بن جعفر أمير مكة من بني سليمان بأمر الحاكم العبيدي وأزال عنها امارة بنى مهنى من بني الحسين وحاول نقل الجسد النبوي إلى مصر ليلا فأصابتهم ريح عاصفة أظلم لها الجو وكادت تقتلع البناء من أصله فردهم أبو الفتوح عن ذلك ورجع إلى مكة وعاد بنو مهنى إلى المدينة وذكر مؤرخ حماة من أمرائهم منصور بن عمارة ولم ينسبه وقال مات سنة سبع وتسعين وأربعمائة وولى بعده ابنه قال وهم من ولد مهنى وذكر منهم أيضا القاسم بن مهنى ابن حسين بن مهنى بن داود وكنيته أبو قليتة وأنه حضر مع صلاح الدين بن أيوب غزاة أنطاكية وفتحها سنة أربع وثمانين وخمسمائة وقال الزنجازي مؤرخ الحجاز فيما ذكر