ابن خلدون
531
تاريخ ابن خلدون
ان قطلغ قصد مدينة الكرج فسار إليه وقاتله وهزمه ورجع لي همذان فجاءه رسول خوارزم شاه محمد تكش بالنكير على الوزير في أخذ البلاد ويطلب اعادتها فلم يجبه الوزير إلى ذلك فسار خوارزم شاه إلى همذان وقد توفى الوزير ابن القصاب خلال ذلك في شعبان سنة ثنتين وتسعين فقاتل العساكر التي كانت معه بهمذان وهزمهم وملك همذان وترك ولده بأصبهان وكانوا يبغضون الخوارزمية فبعث صدر الدين الخجندي رئيس الشافعية إلى الديوان ببغداد يستدعى العساكر لملكها فجهز الناصر العساكر مع سيف الدين طغرل يقطع بلد اللحف من العراق وسار فوصل أصبهان ونزل ظاهر البلد وفارقها عسكر الخوارزمية فملكها طغرل وأقام فيها الناصر وكان من مماليك البهلوان ولما رجع خوارزم شاه إلى خراسان واجتمعوا واستولوا على الري وقدموا عليهم كركجه من أعيانهم وساروا إلى أصبهان فوجدوا بها عسكر الناصر وقد فارقها عسكر الخوارزمية فملكوا أصبهان وبعث كركجه إلى بغداد بالطاعة وأن يكون له الري وساوة وقم وقاشان ويكون للناصر أصبهان وهمذان وزنجان وقزوين فكتب له بما طلب وقوى أمره ثم وصل إلى بغداد أبو الهيجاء السمين من أكابر أمراء بنى أيوب وكان في اقطاعه بيت المقدس وأعماله فلما ملك العزيز والعادل مدينة دمشق من الأفضل بن صلاح الدين عزلوا أبا الهيجاء عن القدس فسار إلى بغداد فأكرمه الناصر وبعثه بالعساكر إلى همذان سنة ثلاث وتسعين فلقى بها أزبك بن البهلوان وأمير علم وابنه سطلمش وقد كاتبوا الناصر بالطاعة فداخل أمير علم وقبض على ازبك وابن سطلمش بموافقته وأنكر الناصر ذلك على أبي الهيجاء وأمره باطلاقهم وبعث إليهم بالخلع فلم يأمنوا وفارقوا أبا الهيجاء فخشى من الناصر ودخل إلى إربل لأنه كان من أكرادها ومات قبل وصوله إليها وأقام كركجه ببلاد الجبل واصطنع رفيقه ايدغمش واستخلصه ووثق به فاصطنع ايدغمش المماليك وانتقض عليه آخر المائة السادسة وحاربه فقتله واستولى على البلاد ونصب أزبك بن البهلوان للملك وكفله ثم توفى طاش تكين أمير خوزستان سنة ثنتين وستمائة وولى الناصر مكانه صهره سنجر وهو من مواليه وسار سنجر سنة ثلاث وستمائة إلى جبال تركستان جبال منيعة بين فارس وعمان وأصبهان وخوزستان وكان صاحب هذه الجبال يعرف بأبي طاهر وكان للناصر مولى اسمه قشتمر من أكابر مواليه ساءه وزير الدولة ببعض الأحوال فلحق بأبي طاهر صاحب تركستان فأكرمه وزوجه بابنته ثم مات أبو طاهر فأطاع أهل تلك الولاية قشتمر وملك عليهم وبعث الناصر إلى سنجر صاحب خوزستان يعضده في العساكر فسار إليه وبذل له الطاعة على البعد فلم يقبل منه فلقيه وقاتله فانهزم سنجر وقوى قشتمر