ابن خلدون
522
تاريخ ابن خلدون
وزوجه طغرل فولدت له محمدا البهلوان وعثمان كزل أرسلان ثم بعث الدكز إلى اقسنقر الأحمد يلي صاحب مراغة في الطاعة لأرسلان شاه ربيبه فامتنع وهددهم بالبيعة للطفل الذي عنده محمود بن ملك شاه وقد كان الوزير ابن هبيرة أطمعه في الخطبة لذلك الطفل فيما بينهم فجهز الدكز العساكر مع ابنه البهلوان وسار إلى مراغة واستمد اقسنقر ساهرمز صاحب خلاط فأمده بالعساكر والتقى اقسنقر والبهلوان فانهزم البهلوان وعاد إلى همذان وعاد اقسنقر إلى مراغة ظافرا وكان ملك شاه بن محمود لما مات بأصبهان مسموما كما ذكرنا لحق طائفة من أصحابه ببلاد فارس ومعه ابنه محمود فقبض عليه صاحب فارس زنكى بن دكلا السلفري بقلعة إصطخر ولما بعث الدكز إلى بغداد في الخطبة لربيبه أرسلان وشرع الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة في التصريف بينهم وبعث ابن دكلا وأطمعه في الخطبة لمحمود بن ملك شاه الذي عنده ان ظفر بالدكز فأطلقه ابن دكلا وبايع له وضرب الطبل على بابه خمس ونوب وبعث إلى ابنايخ صاحب الري فوافقه وسار إليه في عشرة آلاف وبعث إليه اقسنقر الأحمد يلي وجمع الدكز العساكر وسار إلى أصبهان يريد بلاد فارس وبعث إلى صاحبها زنكى بن دكلا في الطاعة لربيبه أرسلان فأبى وقال إن المقتفى أقطعني بلاده وأنا سائر إليه واستمد المقتفى وابن هبيرة فواعدوه وكاتبوا الأمراء الذين مع الدكز بالتوبيخ على طاعته والانحراف عنه إلى زنكى بن دكلا صاحب فارس وابنايخ صاحب الري وبدأ الدكز بقصد ابنايخ ثم بلغه أن زنكى بن دكلا نهب سميرم ونواحيها فبعث عسكرا نحوا من عشرة آلاف فارس لحفظها فلقيهم زنكى فهزمهم فبعث الدكز عن عساكر آذربيجان فجاء بها ابنه كزل أرسلان وبعث زنكى بن دكلا العساكر إلى ابنايخ ولم يحضر بنفسه خوفا على بلاد شملة صاحب خوزستان ثم التقى الدكز وابنايخ في شعبان سنة ست وخمسين فانهزم ابنايخ واستبيح عسكره وحاصره الدكز ثم صالحه ورجع إلى همذان { وفاة المقتفى وخلافة المستنجد وهو أول الخلفاء المستبدين على أمرهم من بنى العباس عند تراجع الدولة وضيق نطاقها ما بين الموصل وواسط والبصرة وحلوان } ثم توفى المقتفى لامر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر في ربيع الأول سنة خمس وخمسين لأربع وعشرين سنة وأربعة أشهر من خلافته وهو أول من استبد بالعراق منفردا عن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم فحكم على عسكره وأصحابه فيما بقي لمملكتهم من البلدان بعد استبداد الملوك في الاعمال والنواحي ولما اشتد مرضه تطاول كل من أم ولده إلى ولاية ابنها وكانت أم المستنجد تخاف عليه وأم أخيه على تروم ولاية ابنها واعتزمت على قتل المستنجد واستدعته لزيارة أبيه وقد جمعت جواريها وآتت كل