ابن خلدون

503

تاريخ ابن خلدون

الإماء تعزف وأصحاب الملاهي وعسكر الخليفة تتجاذب القراءة والتسبيح مع جنباته ومع اعلامه كرباوى خراسان وفى الساقة سليمان بن مهارش وفى ميمنة البرسقي أبو بكر ابن الياس مع الأمراء البلخية فحمل عنتر بن أبي العسكر من عسكر دبيس على ميمنة البرسقي فدحرجها وقتل ابن أخي أبى بكر ثم حمل ثانية كذلك فحمل عماد الدين زنكى ابن اقسنقر في عسكر واسط على عنتر بن أبي العسكر فأسره ومن معه وكان من عسكر المسترشد كمين متوار فلما التحم الناس خرج الكمين واشتد الحرب وجرد المسترشد سيفه وكبر وتقدم فانهزمت عساكر دبيس وجئ بالأسرى فقتلوا بين يدي الخليفة وسبى نساؤهم ورجع الخليفة إلى بغداد في عاشوراء من سنة سبع عشرة وذهب دبيس وخفى أثره وقصد غزية من العرب فأبوا من ذلك ايثار الرضا المسترشد والسلطان فسار إلى المشقر من البحرين فأجابوه وسار بهم إلى البصرة فنهبوها وقتلوا أميرها وتقدم المسترشد للبرسقي بالانحدار إليه بعد أن عنفه على غفلته عنه وسمع دبيس ففارق البصرة وبعث البرسقي عليها زنكى بن اقسنقر فأحسن حمايتها وطرد العرب عن نواحيها ولحق دبيس بالفرنج في جعبر وحاصر معهم حلب فلم يظفروا وأقلعوا عنها سنة ثمان عشرة فلحق دبيس بطغرل ابن السلطان محمد وأغراه بالمسترشد وبملك العراق كما نذكر * ( ولاية برتقش شحنة بغداد ) * ثم إن المسترشد وقعت بينه وبين البرسقي منافرة فكتب إلى السلطان محمود في عزله عن العراق وابعاده إلى الموصل فأجابه إلى ذلك وأرسل إلى البرسقي بالمسير إلى الموصل لجهاد الإفرنج وبعث إليه بابن صغير من أولاده يكون معه وولى على شحنة بغداد برتقش الزكوي وجاء نائبه إلى بغداد فسلم إليه البرسقي العمل وسار إلى الموصل بابن السلطان وبعث إلى عماد الدين زنكى أن يلحق به فسار إلى السلطان وقدم عليه بالموصل فأكرمه وأقطعه البصرة وأعاده إليها * ( وصول الملك طغرل ودبيس إلى العراق ) * قد ذكرنا مسير دبيس بن صدقة من الشأم إلى الملك طغرل فأحسن إليه ورتبه في خاص أمرائه وجعل دبيس يغريه بالعراق ويضمن له ملكه فسار لذلك سنة تسع عشرة ووصلوا دقوقا فكتب مجاهد الدين مهروز من تكريت إلى المسترشد بخبرهما فتجهز إلى دفاعهما وسار إليهما وأمر برتقش الزكوي الشحنة أن يستنفر ويستبعد فبلغت عدة العسكر اثنى عشر ألفا سوى أهل بغداد وبرز خامس صفر سنة تسع عشرة وسار