ابن خلدون

493

تاريخ ابن خلدون

واستشار أصحابه فصمموا على الحرب وأشار وزيره أبو المحاسن بطاعة السلطان محمد وخوفه عاقبة خلافه وسفه آراءهم في حربه وأطمعه في زيادة الاقطاع وتردد اياز في أمره وجمع السفن عنده وضبط المثار ووصل السلطان محمد آخر جمادى من سنة ثمان وتسعين ونزل بالجانب الغربي وخطب له هنالك ولملك شاه بالجانب الشرقي واقتصر خطيب جامع المنصور على الدعاء للمستظهر ولسلطان العالم فقط وجمع اياز أصحابه لليمين فأبوا من المعاودة وقالوا لا فائدة فيها والوفاء انما يكون بواحدة فارتاب اياز بهم وبعث وزيره المصفى أبا المحاسن إلى السلطان محمد في الصلح وتسليم الامر فلقى أولا وزيره سعد الملك أبا المحاسن سعد بن محمد وأخبر فأحضره عند السلطان محمد وأدى رسالة اياز والعذر عما كان منه أيام بركيارق فقبله السلطان وأعتبه وأجابه إلى اليمين وحضر من الغد القاضي والنقيبان واستحلف الكيا الهراسي مدرس النظامية بمحضر القاضي وزير اياز بمحضرهم لملك شاه ولاياز وللأمراء الذين معه فقال أما ملك شاه فهو ابني وأما اياز والأمراء فأحلف لهم الا نيال بن أنوش وسار واستحلفه الكيا الهراسي مدرس النظامية بمحضر القاضي والنقيبين ثم حضر اياز من الغد ووصل سيف الدولة صدقة وركب السلطان للقائهما وأحسن إليهما وعمل اياز دعوة في داره وهي دار كوهر أبين وحضر عنده السلطان وأتحفه بأشياء كثيرة منها حبل البلخش الذي كان أخذه من تركة مؤيد الملك بن نظام الملك وحضر مع السلطان سيف الدولة صدقة بن مزيد وكان اياز قد تقدم إلى غلمانه بلبس السلاح ليعرضهم على السلطان وحضر عندهم بعض الصفاعين فأخذوا معه في السخرية وألبسوه درعا تحت قميصه وجعلوا يتناولونه بأيديهم فهرب منهم إلى خواص السلطان ورآه السلطان متسلحا فأمر بعض غلمانه فالتمسوه وقد وجدوا السلاح فارتاب ونهض من دار اياز ثم استدعاه بعد أيام ومعه جكرمس وسائر الأمراء فلما حضر وقف عليهم بعض قواده وقال لهم ان قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش قصد ديار بكر ليملكها فأشيروا بمن نسيره لقتاله فأشاروا جميعا بالأمير اياز وطلب هو مسير سيف الدولة صدقة معه فاستدعى اياز وصدقة ليفاوضهم في ذلك فنهضوا إليه وقد أعد جماعة من خواصه لقتل اياز فلما دخلوا ضرب اياز فقطع رأسه ولف شلوه في مشلح وألقى على الطريق وركب عسكره فنهبوا داره وأرسل السلطان لحمايتها فافترقوا واختفى وزيره ثم حمل إلى دار الوزير سعد الملك وقتل في رمضان من سنته وكان من بيت رياسة بهمذان وكان اياز من مماليك السلطان ملك شاه وصار بعد موته في جملة أمير آخر فاتخذه ولدا وكان شجاعا حسن الرأي في الحرب واستبد السلطان محمديا لسلطنة وأحسن السيرة ورفع