ابن خلدون

487

تاريخ ابن خلدون

بركيارق إلى ساوة ومحمد إلى قزوين وبدا له في الصلح واتهم الأمراء الذين سعوا فيه وأسر إلى رئيس قزوين أن يدعوهم إلى صنيع عنده وغدر بهم محمد فقتل بعضا وسمل بعضا وأظهر الفتنة وكان الأمير نيال بن أنوش تكين قد فارق بركيارق وأقام مجاهدا للباطنية في الجبال والقلاع فلقى محمدا وسار معه إلى الري وبلغ الخبر إلى بركيارق فأغذ إليه السير في ثمان ليال واصطفوا في التاسع وكلا الفريقين في عشرة آلاف مقاتل وحمل سرخاب بن كنجسرو الديلمي صاحب آوة من أصحاب بركيارق على نيال بن أنوش تكين فهزمه وانهزم معه عسكر محمد وافترقوا فلحق فريق بطبرستان وآخر بقزوين ولحق محمد بأصبهان في سبعين فارسا واتبعه اياز والبكى بن برسق فنجا إلى البلد وبها نوابه فلم ما تشعث من السور وكان من بناء علاء الدين بن كاكويه سنة تسع وعشرين لقتال طغرلبك وحفر الخنادق وأبعد مهواها وأجرى فيها المياه ونصب المجانيق واستعد للحصار وجاء بركيارق في جمادى ومعه خمسة عشر ألف فارس ومائة ألف من الرجل والاتباع فحاصرها حتى جهدهم الحصار وعدمت الأقوات والعلوفة فخرج محمد عن البلد في عيد الأضحى من سنته في مائة وخمسين فارسا ومعه نيال ونزل في الأمراء وبعث بركيارق في اتباعه الأمير اياز وكانت خيل محمد ضامرة من الجوع فالتفت إلى اياز يذكره العهود فرجع عنه بعد أن نهب منه خيلا ومالا وأخذ علمه وجنده وعاد إلى بركيارق ثم شد بركيارق في حصار أصبهان وزحف بالسلاليم والذبابات وجمع الأيدي على الخندق فطمه وتعلق الناس بالسور فاستمات أهل البلد ودفعوهم وعلم بركيارق امتناعها فرحل عنها ثامن عشر ذي الحجة وجمر عسكرا مع ابنه ملكشاه وترشك الصوالي على البلد القديم الذي يسمى شهرستان وسار إلى همذان بعد أن كان قتل على أصبهان وزيره الأغر أبو المحاسن عبد الجليل الدهستاني اعترضه في ركوبه من خيمته إلى خدمة السلطان متظلم فطعنه وأشواه ورجع إلى خيمته فمات وذهب للتجار الذين كانوا يعاملونه أموال عظيمة لان الجباية كانت ضاقت بالفتن فاحتاج إلى الاستدانة ونفر منه التجار لذلك ثم عامله بعضهم فذهب مالهم بموته وكان أخوه العميد المهذب أبو محمد قد سار إلى بغداد لينوب عنه حين عقد الأمراء الصلح بين بركيارق ومحمد فقبض عليه الشحنة ببغداد أبو الغازي ابن ارتق وكان على طاعة محمد * ( الشحنة ببغداد والخطبة لبركيارق ) * كان أبو الغازي بن ارتق شحنة ببغداد وولاه عليها السلطان محمد عند استيلائه في المصاف الأول وكان طريق خراسان إليه فعاد بعض الأيام منها إلى بغداد وضرب فارس من أصحابه بعض الملاحن سهم في ملاحات وقعت بينهم عند العبور فقتله