ابن خلدون

481

تاريخ ابن خلدون

الشحنة فجاء العذر بانتظار الرسل من العسكر فسار إلى ديار بكر وملكها ثم إلى آذربيجان وبلغ خبره إلى بركيارق وقد استولى على همذان والري فسار لمدافعته فلما التقى العسكران جنح اقسنقر إلى بركيارق وفاوض توران في ذلك وانهما انما اتبعا تتش حتى يظهر أمر أولاد ملكشاه فوافقه على ذلك وسارا معا إلى بركيارق فانهزم تتش وعاد إلى دمشق واستفحل بركيارق وجاءه كوهر أبين يعتذر من مساعدته لتتش في الخطبة فلم يقبله وعزله وولى الأمير نكبرد شحنة بغداد مكانه ثم خطب لبركيارق ببغداد كما قدمناه ومات المقتدى ونصب المستظهر ولما عاد تتش من آذربيجان إلى الشأم جمع العساكر وسار إلى حلب لقتال اقسنقر وبعث بركيارق كربوقا الذي صار أمير الموصل مددا لأقسنقر ولقيهم تتش قريبا من حلب فهزمهم وأسر اقسنقر فقتله صبرا ولحق توران وكربوقا حلب وحاصرهما تتش فملكها وأخذهما أسيرين وبعث إلى حران والرها في الطاعة وكانتا لتوران فامتنعوا فبعث برأسه إليهم وأطاعوه وحبس كربوقا في حمص إلى أن أطاعه رضوان بعد قتل أبيه تتش ثم سار تتش إلى الجزيرة فملكها ثم ديار بكر ثم خلاط وأرمينية ثم آذربيجان ثم سار إلى همذان فملكها وكان بها فخر الدولة نظام الملك سار من حران لخدمة بركيارق فلقيه الأمير تاج من عسكر محمود بن ملكشاه بأصبهان فنهب ماله ونجا بنفسه إلى همذان وصادف بها تتش وشفع فيه باغسيان وأشار بوزارته فاستوزره وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة من المستظهر وبعث يوسف بن أبق التركماني شحنته إلى بغداد في جمع من التركمان فمنع من دخولها وكان بركيارق قد سار إلى نصيبين وعبر دجلة فوق الموصل إلى إربل ثم إلى بلد سرخاب بن بدر حتى إذا كان بينه وبين عمه تسعة فراسخ وهو في ألف رجل وعمه في خمسين ألفا فبيته بعض الأمراء من عسكر عمه فانهزم إلى أصبهان وبها محمود ابن أخيه وقد ماتت أمه تركمان خاتون فأدخله امراء محمود واحتاطوا عليه ثم مات محمود سلخ شوال من سنة سبع وثمانين واستولى بركيارق على الامر وقصده مؤيد الملك بن نظام الملك فاستوزره في ذي الحجة واستمال الأمراء فرجعوا إليه وكثر جمعه وكان تتش بعد هزيمة بركيارق قد اختلف عليه الأمراء وراسل امراء أصبهان يدعوهم إلى طاعته فواعدوه انتظار بركيارق وكان قد أصابه الجدري فلما أبل نبذوا إليه عهده وساروا مع بركيارق من أصبهان وأقبلت إليهم العساكر من كل مكان وانتهوا إلى ثلاثين ألفا والتقوا قريبا من الري فانهزم تتش وقتله بعض أصحاب اقسنقر وكان قد حبس وزيره فخر الملك بن نظام الملك فأطلق ذلك اليوم واستفحل أمر بركيارق وخطب له ببغداد * ( ظهور السلطان ملكشاه والخطبة له ببغداد ) *