ابن خلدون

478

تاريخ ابن خلدون

الحديث الكبير وتعلق بالاحكام السلطانية وظهرت فيها كفايته وكان يعرف بحسن الطوسي وكان أميره الذي يستخدمه يصادر كل سنة فهرب منه إلى داود وحقرى بك وطلبه مخدومه الأمير فمنعه وخدم أبا علي بن شادان متولى الاعمال ببلخ لحفرى بك أخي السلطان طغرلبك وهو والد السلطان ألب أرسلان ولما مات أبو علي وقد عرف نظام الملك هذا بالكفاية والأمانة أوصى به ألب أرسلان فأقام بأمور دولته ودولة ابنه ملك شاه من بعده وبلغ المبالغ كما مر واستولى على الدولة وولى أولاده العمال وكان فيمن ولاه منهم ابن ابنه عثمان جمال وولى على مرو وبعث السلطان إليها شحنة من أعظم أمرائه وقع بينه وبين عثمان نزاع فحملته الحداثة والادلال بجاهه على أن قبض على الأمير وعاقبه فانطلق إلى السلطان مستغيثا وامتعض لها السلطان وبعث إلى نظام الملك بالنكير مع خواصه وثقاته فحملته الدالة على تحقيق تعديد حقوقه على السلطان واطلاق القول في العتاب والتهديد بطوارق الزمن وأرادوا طي ذلك عن السلطان فوشى به بعضهم فلما كان رمضان من سنة خمس وثمانين والسلطان على نهاوند عائدا من أصبهان إلى بغداد وقد انصرف الملك يومه ذلك من خيمة السلطان إلى خيمته فاعترضه صبي قيل إنه من الباطنة في صورة مستغيث فطعنه بسكينة فمات وهرب الصبى فأدرك وقتل وجاء السلطان إلى خيمة نظام الملك يومه وسكن أصحابه وعسكره وذلك لثلاثين سنة من وزارته سوى ما وزر لأبيه ألب أرسلان أيام امارته بخراسان * ( وفاة السلطان ملك شاه وملك ابنه محمود ) * لما قتل نظام الملك على نهاوند كما ذكرناه سار السلطان لوجهه ودخل بغداد آخر رمضان من سنته ولقيه الوزير عميد الدولة بن جهير واعتزم السلطان أن يولى وزارته تاج الملك وهو الذي سعى بنظام الملك وكانت قد ظهرت كفايته فلما صلى السلطان العيد عاد إلى بيته وقد طرقه المرض وتوفى منتصف شوال فكتمت زوجته تركمان خاتون موته وأنزلت أموالها وأموال أهل الدولة بحريم دار الخلافة وارتحلت إلى أصبهان وسلوا السلطان معها في تابوته وقد بذلت الأموال للأمراء على طاعة ابنها محمود والبيعة له فبايعوه وقدمت من طريق قوام الدولة كربوقا الذي ملك الموصل من بعد ذلك فسار بخاتم السلطان لنائب القلعة وتسلمها ولما بايعت لولدها محمود وعمره يومئذ أربع سنين بعثت إلى الخليفة المقتدى في الخطبة له فأجابها على شرط أن يكون أنز من أمراء أبيه هو القائم بتدبير الملك وأن يصدر عن رأي الوزير تاج الملك ويكون له ترتيب العمال وجباية الأموال فأبت أولا من قبول هذا الشرط حتى جاءها الإمام أبو حامد الغزالي