ابن خلدون

472

تاريخ ابن خلدون

عاشر ربيع سنة خمس وستين لتسع سنين ونصف من ملكه دفن بمرو عند أبيه وكان كريما عادلا كثير الشكر لنعمة الله والصدقة واتسع ملكه حتى قيل فيه سلطان العالم ولما مات وقد أوصى بالملك لابنه ملكشاه فجلس للملك وأخذ له البيعة وزيره نظام الملك وأرسل إلى بغداد فخطب له على منابرها وكان ألب أرسلان أوصى أن يعطى أخوه قاروت بك أعمال فارس وكرمان وشيئا عينه من المال وكان بكرمان وأن يعطى ابنه اياس من ألب أرسلان ما كان لأبيه داود وهو خمسمائة ألف دينار وعهد بقتال من لم يقص بوصيته وعاد ملكشاه من بلاد ما وراء النهر فعبر الجسر في ثلاثة أيام وزاد الجند في أرزاقهم سبعمائة ألف دينار ونزل نيسابور وأرسل إلى ملوك الأطراف بالطاعة والخطبة فأجابوا وأنزل أخاه اياس بن ألب أرسلان ببلخ وسار إلى الري ثم فوض إلى نظام الملك وأقطعه مدينة طوس التي هي منشؤه وغيرها ولقبه ألقابا منها أتابك ومعناها الأمير الوالد فحمل الدولة بصرامة وكفاية وحسن سيرة وبعث كوهر أبين الشحنة إلى بغداد سنة ست وستين لاقتضاء العهد فجلس له القائم وعلى رأسه حافده وولى عهده المقتدى بأمر الله وسلم إلى سعد الدولة كوهر أبين عهد السلطان ملكشاه بعد أن قرأ الوزير أوله في المحفل وعقد له اللواء بيده ودفعه إليه * ( وفاة القائم ونصب المقتدى للخلافة ) * ثم توفى القائم بأمر الله أبو جعفر بن القادر افتصد منتصف شعبان من سنة سبع وستين ونام فانفجر فصاده وسقطت قوته ولما أيقن بالموت أحضر حافده أبا القاسم عبد الله ابن ابنه ذخيرة الدين محمد وأحضر الوزير ابن جهير والنقباء والقضاة وغيرهم وعهد له بالخلافة ثم مات لخمس وأربعين سنة من خلافته وصلى عليه المقتدى وبويع بعهد جده وحضر بيعته مؤيد الملك بن نظام الملك والوزير فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الدولة وأبو اسحق الشيرازي وأبو نصر بن الصباغ ونقيب النقباء طراد والنقيب الطاهر المعمر بن محمد وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني وغيرهم من الأعيان والأماثل ولما فرغوا من البيعة صلى بهم العصر ولم يكن للقائم عقب ذكر غيره لان ابنه ذخيرة الدين أبا العباس محمدا توفى في حياته ولم يكن له غيره فاعتمد القائم لذلك ثم جاءت جاريته ارجوان بعد موته لستة أشهر بولد ذكر فعظم سرور القائم به ولما كانت حادثة البساسيري حمله أبو الغنائم بن المجلبان إلى حران وهو ابن أربع سنين وأعاده عند عود القائم إلى داره فلما بلغ الحلم عهد له القائم بالخلافة ولما تمت بيعته لقب المقتدى وأقر فخر الدولة بن جهير على وزارته بوصية جده القائم بذلك وبعث ابن عميد الدولة إلى السلطان ملكشاه لاخذ البيعة في رمضان من سنة سبع وستين