ابن خلدون

468

تاريخ ابن خلدون

الكندري باختلال أمره فخطب بالري للسلطان ألب أرسلان وبعده لأخيه سليمان وزحف ألب أرسلان في العساكر من خراسان إلى الري فلقيه الناس جميعا ودخلوا في طاعته وجاء عميد الملك الكندري إلى وزيره نظام الملك فخدمه وهاداه فلم يغن عنه وخشي السلطان غائلته فقبض عليه سنة ست وخمسين وحبسه بمرو الروذ ثم بعث بعد سنة من محبسه بقتله في ذي الحجة من سنة سبع وخمسين وكان من أهل نيسابور كاتبا بليغا فلما ملك طغرلبك نيسابور وطلب كاتبا فدله عليه الموفق والد أبى سهل فاستكتبه واستخلصه وكان خصيا يقال إن طغرلبك خصاه لأنه تزوج بامرأة خطبها له وغطى عليه فظفر به فحاصره وأقره على خدمته وقيل أشاع عند أعدائه أنه تزوجها ولم يكن ذلك فخصى نفسه ليأمن من غائلته وكان شديد التعصب على الشافعية والأشعرية واستأذن السلطان في لعن الرافضة على منابر خراسان ثم أضاف إليهم الأشعرية فاستعظم ذلك أئمة السنة وفارق خراسان أبو القاسم القشيري ثم أبو المعالي إلى مكة فأقام أربعة سنين يتردد بين الحرمين يدرس ويفتى حتى لقب امام الحرمين فلما جاءت دولة ألب أرسلان أحضرهم نظام الملك وزيره فأحسن إليهم وأعاد السلطان ألب أرسلان السيدة بنت الخليفة التي كانت زوجة طغرلبك إلى بغداد وبعث في خدمتها الأمير ايتكين السليماني وولاه شحنة ببغداد وبعث معها أيضا أبا سهل محمد بن هبة الله المعروف بابن الموفق لطلب الخطبة ببغداد فمات في طريقه وكان من رؤساء الشافعية بنيسابور وبعث السلطان مكانه العميد أبا الفتح المظفر بن الحسين فمات أيضا في طريقه فبعث وزيره نظام الملك وخرج عميد الملك ابن الوزير فخر الدولة بن جهير لتلقيهم وجاس لهم القائم جلوسا فخما في جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وساق الرسل بتقليد ألب أرسلان السلطنة وسلمت إليهم الخلع بمشهد من الناس ولقب ضياء الدولة وأمر بالخطبة له على منابر بغداد وأن يخاطب بالولد المؤيد حسب اقتراحه فأرسل إلى الديوان لاخذ البيعة النقيب طراد الزينبي فأرسل إليه بنقجوان من آذربيجان وبايع وانتقض على السلطان ألب أرسلان من السلجوقية صاحب هراة وصغانيان فسار إليهم وظفر بهم كما نذكر في أخبارهم ودولتهم عند افرادها بالذكر انتهى * ( فتنة قطلمش والجهاد بعدها ) * كان قطلمش هذا من كبار السلجوقية وأقربهم نسبا إلى السلطان طغرلبك ومن أهل بيته وكان قد استولى على قومة واقصراى وملطية وهو الذي بعثه السلطان طغرلبك أول ما ملك بغداد سنة تسع وأربعين لقتال البساسيري وقريش ابن بدران صاحب الموصل ولقيهم على سنجار الري فجهز ألب أرسلان العساكر من نيسابور في المحرم من سنة سبع وخمسين وساروا على المفارقة فسبقوا قطلمش إلى الري وجاء كتاب السلطان إليه