ابن خلدون
460
تاريخ ابن خلدون
عند طغرلبك مع رسوله فلما وصلوا إلى الخيام نهبها الغز ونهبوا رسل القائم معهم ثم قبض طغرلبك على الملك الرحيم ومن معه وبعث بالملك الرحيم إلى قلعة السيروان فحبس بها وكان ذلك لست سنين من ملكه ونهب في تلك الهيعة قريش بن بدران صاحب الموصل ومن معه من العرب ونجا سليبا إلى خيمة بدر بن المهلهل واتصل بطغرلبك خبره فأرسل إليه وخلع عليه وأعاده إلى مخيمه وبعث القائم إلى طغرلبك بإنكار ما وقع في اخفار ذمته في الملك الرحيم وأصحابه وانه يتحول عن بغداد فأطلق له بعضهم بلكسكسالربه وأنزع الاقطاعات من يد أصحابه الملك الرحيم فلحقوا بالبساسيري وكثر جمعه وبعث طغرلبك إلى دبيس بالطاعة وانفاذ البساسيري فخطب له في بلاده وطرد البساسيري فسار إلى رحبة ملك وكاتب المستنصر العلوي صاحب مصر وأمر طغرلبك بأخذ أموال الأتراك الجند وأهملهم وانتشر الغز السلجوقية في سواد بغداد فنهبوا الجانب الغربي من تكريت إلى النيل والجانب الشرقي إلى النهر وانات وخرب السواد وانجلى أهله وضمن السلطان طغرلبك البصرة والأهواز من هزار شب بن شكر بن عياض بثلاثمائة وستين ألف دينار وأقطعه ارجان وأمره أن يخطب لنفسه بالأهواز دون ما سواها وأقطع أبا علي بن كاليجار ويسين وأعمالها وأمر أهل الكرخ بزيادة الصلاة خير من النوم في نداء الصبح وأمر بعمارة دار المملكة وانتقل إليها في شوال وتوفى ذخيرة الدين أبو العباس محمد بن القائم بالله في ذي القعدة من هذه السنة ثم انكح السلطان طغرلبك من القائم بالله خديجة بنت أخيه داود واسمها أرسلان خاتون وحضر للعقد عميد الملك الكندي وزير طغرلبك وأبو علي ابن أبي كاليجار وهزار شب بن شكر بن عياض الكردي وابن أبي الشوك وغيرهم من أمراء الأتراك من عسكر طغرلبك وخطب رئيس الرؤساء وولى العقد وقبل الخليفة بنفسه وحضر نقيب النقباء أبو علي بن أبي تمام ونقيب العلويين عدنان ابن الرضى والقاضي أبو الحسن الماوردي وغيرهم * ( انتقاض أبى الغنائم بواسط ) * كان رئيس الرؤساء سعى لأبي الغنائم بن المجلبان في ولاية واسط وأعمالها فوليها وصادر أعيانها وجند جماعة وتقوى بأهل البطيحة وخندق على واسط وخطب للمستنصر العلوي بمصر فسار أبو نصر عميد العراق لحربه فهزمه وأسر من أصحابه ووصل إلى السور فحاصره حتى تسلم البلد ومر أبو الغنائم ومعه الوزير بن فسانجس ورجع عميد العراق إلى بغداد بعد أن ولى على واسط منصور بن الحسين فعاد ابن فسانجس إلى واسط وأعاد خطبة العلوي وقتل من وجده من الغز ومضى منصور بن الحسين إلى المدار