ابن خلدون
455
تاريخ ابن خلدون
أبو منصور بمدينة شيراز فاضطربوا ورجعوا ولحق منهم جماعة بالملك الرحيم فبعث عساكر إلى رامهرمز وبها أصحاب أبي منصور فحاصرها وملكها في ربيع سنة ثلاث وأربعين ثم بعث أخاه أبا سعد في العساكر إلى بلاد فارس لان أخاه أبا نصر خسرو كان بإصطخر وضجر من تغلب هزار شب بن تنكير صاحب أخيه أبى منصور فكتب إلى أخيه الملك الرحيم بالطاعة فبعث إليه أخاه أبا سعد فأدخله إصطخر وملكه ثم اجتمع أبو منصور فلاستون وهزار شب ومنصور بن الحسين الأسدي وساروا للقاء الملك الرحيم بالأهواز واستمدوا السلطان طغرلبك وأبوا طاعته فبعث إليهم عسكرا وكان قد ملك أصبهان واستطال وافترق كثير من أصحاب الملك الرحيم عنه مثل البساسيري ودبيس ابن مزيد والعرب والأكراد وبقي في الديلم الأهوازية وبعض الأتراك من بغداد ورأى أن يعود من عسكر مكرم إلى الأهواز ليتحصن بها وينتظر عسكر بغداد ثم بعث أخاه أبا سعد إلى فارس كما ذكرنا ليشغل أبا منصور وهزار شب ومن معهما عن قصده فلم يعرجوا على ذلك وساروا إليه بالأهواز وقاتلهم فانهزم إلى واسط ونهب الأهواز وفقد في الواقعة الوزير كمال الملك أبو المعالي عبد الرحيم فلم يوقف له على خبر وسار أبو منصور وأصحابه إلى شيراز لأجل أبى سعد وأصحابه فلقيهم قريبا منها وهزمهم مرات واستأمن إليه الكثير منهم واعتصم أبو منصور ببعض القلاع وأعيدت الخطبة بالأهواز للملك الرحيم واستدعاه الجند بها وعظمت الفتنة ببغداد بين أهل السنة والشيعة في غيبة الملك الرحيم واقتتلوا وبعث القائم نقيب العلويين ونقيب العباسيين لكشف الامر بينهما فلم يوقف على يقين في ذلك وزاد الامر وأحرقت مشاهد العظماء من أهل البيت وبلغ الخبر إلى دبيس بن مزيد فاتهم القائم بالمداهنة في ذلك فقطع الخطبة له ثم عوتب فاستعتب وعاد إلى حاله * ( مهادنة طغرلبك للقائم ) * قد تقدم لنا شأن الغز واستيلائهم على خراسان من يد بنى سبكتكين أعوام ثنتين وثلاثين ثم استيلاء طغرلبك على أصبهان من يد ابن كالويه سنة ثنتين وأربعين ثم بعث السلطان طغرلبك أرسلان بن أخيه داود إلى بلاد فارس فافتتحها سنة ثنتين وأربعين واستلحم من كان بها من الديلم ونزل مدينة نسا وبعث إليه القائم بأمر الله بالخلع والألقاب وولاه على ما غلب عليه فبعث إليه طغرلبك بعشرة آلاف دينار وأعلاق نفيسة من الجواهر والثياب والطيب والى الحاشية بخمسة آلاف دينار وللوزير رئيس الرؤساء بألفين وحضروا العيد في سنة ثلاث وأربعين ببغداد فأمر الخليفة بالاحتفال في الزينة والمراكب والسلاح ثم سار الغز سنة أربع وأربعين إلى شيراز