ابن خلدون

452

تاريخ ابن خلدون

جيشه فطردهم وافترقت جموعهم ولحق الغز بديار بكر وأثخنوا فيها وأطلق نصير الدولة أميرهم منصورا من يد ابنه فلم ينتفع منهم بذلك وقاتلهم صاحب الموصل فحاصروه ثم ركب في السفين ونجا إلى السند وملكوا البلد وعاثوا فيها وبعث قرواش إلى الملك جلال الدولة يستنجده والى دبيس بن مزيد وأمراء العرب وفرض الغز على أهل الموصل عشرين ألف دينار فثار الناس بهم وكان كوكباش قد فارق الموصل فرجع ودخلها عنوة في رجب سنة خمس وثلاثين وأفحش في القتل والنهب وكانوا يخطبون للخليفة ولطغرلبك بعده فكتب الملك جلال الدولة إلى طغرلبك يشكو له بأحوالهم فكتب إليه ان هؤلاء الغز كانوا في خدمتنا وطاعتنا حتى حدث بيننا وبين محمود ابن سبكتكين ما علمتم ونهضنا إليه وساروا في خدمتنا في نواحي خراسان فتجاوزوا حدود الطاعة وملكة الهيبة ولا بد من إنزال العقوبة بهم وبعث إلى نصير الدولة بعده يكفهم عنه وسار دبيس بن مزيد وبنو عقيل إلى قرواش حاجب الموصل وقعد جلال الدولة عن انجاده لما نزل به من الأتراك وسمع الغز بجموع قرواش فبعثوا إلى من كان بديار بكر منهم واجتمعوا إليهم واقتتل الفريقان فانهزم العرب أول النهار ثم أتيحت لهم الكرة على الغز فهزموهم واستباحوهم وأثخنوا فيهم قتلا وأسرا واتبعهم قرواش إلى نصيبين ورجع عنهم فساروا إلى ديار بكر وبلاد الأرمن والروم وكثر عيثهم فيها وكان طغرلبك واخوته لما جاؤوا إلى خراسان طالت الحروب بينهم وبين عساكر بنى سبكتكين حتى غلبوهم وحصل لهم الظفر وهزموا سياوشى حاجب مسعود آخر هزائمهم وملكوا هراة فهرب عنها سياوشى الحاجب ولحق بغزنة وزحف إليهم مسعود ودخلوا البرية ولم يزل في اتباعهم ثلاث سنين ثم انتهزوا فيه الفرصة باختلاف عسكره يوما على الماء فانهزموا وغنموا عسكره وسار طغرلبك إلى نيسابور سنة احدى وثلاثين فملكها وسكن السادياج وخطب له بالسلطان الأعظم العمال في النواحي وكان الدعار قد اشتد ضررهم بنيسابور فسد أمرهم وحسم عللهم واستولى السلجوقية على جميع البلاد وسار بيقو إلى هراة فملكها وسار داود إلى بلخ وبها القوتباق حاجب مسعود فحاصره وعجز مسعود عن امداده فسلم البلد لداود واستقل السلجوقية بملك البلاد أجمع ثم ملك طغرلبك طبرستان وجرجان من يد أنو شروان بن متوجهر قابوس وضمنها أنو شروان بثلاثين ألف دينار وولى على جرجان مرداويح من أصحابه بخمسين ألف دينار وبعث القائم القاضي أبا الحسن الماوردي إلى طغرلبك فقرر الصلح بينه وبين جلال الدولة القائم بدولته ورجع بطاعته * ( فتنه قرواش مع جلال الدولة ) *