ابن خلدون
449
تاريخ ابن خلدون
البساسيري ببغداد للمستنصر العلوي صاحب مصر بجامع المنصور ثم بالرصافة وأمر بالأذان بحي على خير العمل وخيم بالزاهر وكان هوى البساسيري لمذاهب الشيعة وترك أهل السنة للانحراف عن الأتراك فرأى الكندي المطاولة لانتظار السلطان ورأى رئيس الرؤساء المناجزة وكان غير بصير بالحرب فخرج لقتالهم في غفلة من الكندي فانهزم وقتل من أصحابه خلق ونهب باب الأزج وهو باب الخلافة وهرب أهل الحريم الخلافي فاستدعى القائم العميد الكندي للمدافعة عن دار الخلافة فلم يرعهم الا اقتحام العدو عليهم من الباب النوبي فركب الخليفة ولبس السواد والنهب قد وصل باب الفردوس والعميد الكندي قد استأمن إلى قريش فرجع ونادى بقريش من السور فاستأمن إليه على لسان رئيس الرؤساء واستأمن هو أيضا معه وخرجا إليه وسارا معه ونكر البساسيري على قريش نقضه لما تعاهدا عليه فقال انما تعاهدنا على الشركة فيما يستولى عليه وهذا رئيس الرؤساء لك والخليفة لي ولما حضر رئيس الرؤساء عند البساسيري ونجه وسأله العفو فأبى منه وحمل قريش القائم إلى معسكره على هيئته ووضع خاتون بنت أخي السلطان طغرلبك في يد بعض الثقات من خواصه وأمره بخدمتها وبعث القائم ابن عمه مهارش فسار به إلى بلده حديثة خان وأنزله بها وأقام البساسيري ببغداد وصلى عيد النحر بالألوية المصرية وأحسن إلى الناس وأجرى أرزاق الفقهاء ولم يتعصب لمذهب وأنزل أم القائم بدارها وسهل جرايتها وولى محمود ابن الافرم على الكوفة وسعى الفرات وأخرج رئيس الرؤساء من محبسه آخر ذي الحجة فصلبه عند النجبى لخمسين سنة من تردده في الوزارة وكان ابن ماكولا قد قبل شهادته سنة أربع عشرة وبعث البساسيري إلى المستنصر العلوي بالفتح والخطبة له بالعراق وكان هنالك أبو الفرج ابن أخي أبى القائم المغربي فاستهان بفعله وخوفه عاقبته وأبطأت أجوبته مدة ثم جاءت بغير ما أمل وسار البساسيري من بغداد إلى واسط والبصرة فملكها وأراد قصر الأهواز فبعث صاحبها هزار شب بن شكر فأصلح أمره على مال يحمله ورجع البساسيري إلى واسط في شعبان سنة احدى وخمسين وفارقه صدقة بن منصور بن الحسين الأسدي إلى هزار شب وقد كان ولى بغداد أباه على ما يذكر ثم جاء الخبر إلى البساسيري بظفر طغرلبك بأخيه وبعث إليه والى قريش في إعادة الخليفة إلى داره ويقيم طغرلبك وتكون الخطبة والسكة له فأبى البساسيري من ذلك فسار طغرلبك إلى العراق وانتهى إلى قصر شيرين وأجفل الناس بين يديه ورحل أهل الكرخ بأهليهم وأولادهم برا وبحرا وكثر عيث بنى شيبان في الناس وارتحل البساسيري بأهله وولده سادس ذي القعدة سنة احدى وخمسين لحول كامل