ابن خلدون
430
تاريخ ابن خلدون
لقد طرقه المرض الذي لم يستقل منه وكان ابن بقية وزير بختيار قد سار إلى عضد الدولة وضمنه واسط وأعمالها فانتقض عليه بها وداخل عمران بن شاهين في الخلافة فأجابه وكتب إلى سهل بن بشر وزير افتكين بالأهواز وقد كان عضد الدولة ضمنه إياها وبعثه إليها مع جيش بختيار فاستماله ابن بقية وخرجت إليه جيوش عضد الدولة فهزمهم وكاتب أباه ركن الدولة بالأحوال وأوعز ركن الدولة إليه والى المرزبان بالبصرة على المسير بالعراق لإعادة بختيار واضطربت النواحي على عضد الدولة لانكار أبيه وانقطع عن مدد فارس وطمع فيه الأعداء فبعث أبا الفتح بن العميد إلى أبيه يعتذر عما وقع وان بختيار عجز ولا يقدر على المملكة وانه يضمن أعمال العراق بثلاثين ألف ألف درهم ويبعث بختيار واخوته إليه لينزله بأي الاعمال أحب ويخير أباه في نزوله العراق لتدبير الخلافة ويعود هو إلى فارس وتهدد أباه بقتل بختيار واخوته وجميع شيعهم إن لم يوافق على واحدة من هذه فخاف ابن العميد غائلة هذه الرسالة وأشار بارسال غيره وأن يمضى هو بعدها كالمصلح فبعث عضد الدولة غيره فلما ألقى الرسالة غضب ركن الدولة ووثب إلى الرسول ليقتله ثم رده بعد أن سكن غضبه وحمله إلى عضد الدولة من الشتم والتقريع على ما فعله وعلى ما يطلب منه من كل صعب من القول وجاء ابن العميد على اثر ذلك فحجبه وتهدده ثم لم يزل يسترضيه بجهده واعتذر بأن قبوله لهذه الرسالة حيلة على الوصول إليه والخلاص من عضد الدولة وضمن له إعادة عضد الدولة إلى فارس وتقرير بختيار بالعراق فأجاب عضد الدولة إلى ذلك وأفرج عن بختيار ورده إلى السلطنة على أن يكون نائبا عنه ويخطب عنه ويجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش لعجز بختيار ورد عليهم ما أخذ لهم وسار إلى فارس وأمر ابن العميد أن يلحق به بعد ثلاث فتشاغل مع بختيار باللذات ووعده أن يصير إلى وزارته بعد ركن الدولة وأرسل بختيار عن ابن بقية فقام بأمر الدولة واحتجن الأموال فإذا طولب بها دس للجند فشغبوا حتى تنكر له بختيار واستوحش هو * ( خبر افتكين ) * ولما نهزم افتكين من عضد الدولة بالمدائن لحق بالشأم ونزل قريبا من حمص وقصد ظالم ابن موهوب أمير بنى عقيل العلوية بالشأم فلم يتمكن منه وسار افتكين إلى دمشق وأميرها ريان خادم المعز لدين الله العلوي وقد غلب عليه الاحداث فخرج إليه مشيخة البلد وسألوه أن يملكهم ويكف عنهم شر الاحداث وظلم العمال واعتقاد الرافضة فاستحلفهم على ذلك ودخل دمشق وخطب فيها للطائع في شعبان سنة أربع وستين ورجع أيدي العرب من ضواحيها وفتك فيهم وكثرت جموعه وأمواله وكاتب