ابن خلدون

417

تاريخ ابن خلدون

أبا القاسم ابن أخيه أبى عبد الله وأمد أبو طاهر القرمطي أبا الحسن وبعث معه أخويه لحصار البصرة فامتنعت عليهم وأصلحوا بين أبى القاسم وعمه ودخل البصرة وسار منها إلى تورون ببغداد ثم طمع يأنس مولى أبى عبد الله في الرياسة وداخل بعض قواد الديا في الثورة بأبي القاسم واجتمع الديلم إلى القائد وبعث أبو القاسم وليه يأنس فهم به ليفرد بالأمر فهرب يأنس واختفى وتفرق الديلم واختفى القائد ثم قبض عليه ونفاه وقبض عليه يأنس بعد أيام وصادره على مائة ألف دينار وقتله ولما قدم أبو الحسين البريدي إلى بغداد مستأمنا إلى تورون فأمنه وطلب الامداد على ابن أخيه وبذل في ذلك أموالا ثم بعث ابن أخيه من البصرة بالأموال فأقره على عمله وشعر أبو الحسن بذلك فسعى عند ابن تورون في ابن شيرازد إلى أن قبض عليه وضرب واستظهر أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي بفتاوى الفقهاء والقضاة بإباحة دم أبى الحسين كانت عنده من أيام ناصر الدولة وأحضروا بدار المتقى وسئلوا عن فتاويهم فاعترفوا بأنهم أفتوا بها فقتل وصلب ثم أحرق ونهب داره وكان ذلك منتصف ذي الحجة من السنة وكان ذلك أخرى أمر البريديين * ( الصوائف أيام المتقى ) * خرج الروم سنة ثلاثين أيام المتقى وانتهوا إلى قرب حلب فعاثوا في البلاد وبلغ سبيهم خمسة آلاف وفيها دخل ثمل من ناحية طرسوس فعاث في بلاد الروم وامتلأت أيدي عسكره من الغنائم وأسر عدة من بطارقتهم وفى سنة احدى وثلاثين بعث ملك الروم إلى المتقى يطلب منه منديلا في بيعة الرها زعموا أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت فيه صورته وأنه يطلق فيه عددا كثيرا من أسرى المسلمين واختلف الفقهاء والقضاة في اسعافه بذلك وفيه غضاضة أو منعه ويبقى المسلمون بحال الأسر فأشار عليه على ابن عيسى باسعافه لخلاص المسلمين فأمر المتقى بتسليمه إليهم وبعث إلى ملك الروم من بتسليم الأسرى وفى سنة ثنتين وثلاثين خرجت طوارق من الروس في البحر إلى نواحي أذربيجان ودخلوا في نهر اللكز إلى بردعة وبها نائب المرزبان ابن محمد بن مسافر ملك الديلم بأذربيجان فخرج في جموع الديلم والمطوعة فقتلوهم وقاتلوهم فهزمهم الروس وملكوا البلد وجاءت العساكر الاسلامية من كل ناحية لقتالهم فامتنعوا بها ورماهم بعض العامة بالحجارة فأخرجوهم من البلد وقاتلوا من بقي وغنموا أموالهم واستبدوا بأولادهم ونسائهم واستنفر المرزبان الناس وزحف إليهم في ثلاثين ألفا فقاتلوهم فامتنعوا عليه فأكمن لهم بعض الأيام فهزمهم وقتل أميرهم ونجا الباقون إلى حصن البلد وحاصرهم المرزبان وصابرهم ثم جاءه الخبر بأن أبا عبد الله الحسين بن سعيد