ابن خلدون

414

تاريخ ابن خلدون

من أمراء الديلم وقد انتقض عليه ابناه وهشودان والمرزبان واستوليا على بعض قلاعه ثم قبضا على أبيهما محمد وانتزعا أمواله وذخائره وتركاه في حصنه سليبا فريدا فقصد علي بن جعفر المرزبان وأطمعه في أذربيجان فقلده وزارته وكانت نحلتهما في التشيع واحدة لان علي بن جعفر كان من الباطنية والمرزبان من الديلم وهم شيعة وكاتب على ابن جعفر أصحاب ديسم واستمالهم واستفسدهم عليه وخصوصا الديلم ثم التفتوا للحرب وجاء الديلم إلى المرزبان واستأمن معهم كثير من الأكراد وهرب ديسم في فل من أصحابه إلى أرمينية واستجار بجاحق بن الديواني فأجاره وأكرمه وندم على ما فرط في ابعاد الأكراد وهم على مذهبه في الخارجية وملك المرزبان آذربيجان واستولى عليها ثم استوحش منه علي بن جعفر وزير ديسم وتنكر له أصحاب المرزبان فأطمعه المرزبان فأخذ أموالهم وحملهم على طاعة ديسم وقتل الديلم عندهم من جند المرزبان ففعلوا وجاء ديسم فملكها وفر إليه من كان عند المرزبان حتى اشتد عليه الحصار واستصلح أثناء ذلك الوزير علي بن جعفر ثم خرجوا من توزير ولحق ديسم بأردبيل وجاء علي بن جعفر إلى المرزبان ثم حاصر المرزبان أردبيل حتى نزل له ديسم على الأمان وملكها صلحا وملك توزير كذلك ووفى له ثم طلب ديسم أن يبعثه إلى قلعته بالطرم فبعثه بأهله وولده وأقام هنالك * ( خبر سيف الدولة بواسط ) * لما فر بنو البريدي عن واسط إلى البصرة ونزل بها سيف الدولة أراد الانحدار خلفهم لانتزاع البصرة منهم واستمد أخاه ناصر الدولة فأمده بمال مع أبي عبد الله الكوفي وكان تورون وجحجح يستطيلان عليه فأراد الاستئثار بالمال فرده سيف الدولة مع الكوفي إلى أخيه وأذن لتورون في مال الجامدة ولجحجح في مال المدار وكان من قبل يراسل الأتراك وملك الشام ومصر معه فلا يجيبونه ثم ثاروا عليه في شعبان من سنة احدى وثلاثين فهرب من معسكره ونهب سواده وقتل جماعة من أصحابه وكان ناصر الدولة لما أخبره أبو عبد الله الكوفي بخبر أخيه في واسط برز يسير إلى الموصل وركب إليه المتقى يستمهله فوقف حتى عاد وأغذ السير لثلاثة عشر شهرا من امارته فثار الديلم والأتراك ونهبوا داره ودبر الأمور أبو إسحاق القراريطي من غير لقب الوزارة وعزل أبو العباس الأصبهاني لاحد وخمسين يوما من وزارته ثم تنازع الامارة بواسط بعد سيف الدولة تورون وجحجح واستقر الحال أن يكون تورون أميرا وجحجح صاحب الجيش ثم طمع ابن البريدي في واسط واصعد إليها وطلب من تورون أن يضمنه إياها فرده ردا جميلا وكان قد سار جحجح لمدافعته فمر به الرسول في طريقه وحادثه طويلا وسعى إلى تورون