ابن خلدون
380
تاريخ ابن خلدون
من الأموال والضياع ورجوعه إليهم في تدبير ملكه يطالبه باخراجهم من الدار واخراج هارون بن غريب معهم وانتزاع ما في أيديهم من الأموال والاملاك فأجاب المقتدر إلى ذلك وكتب يستعطفه ويذكره البيعة وبخوفه عاقبة النكث وأخرج هارون إلى الثغور الشامية والجزرية فسكن مؤنس ودخل إلى بغداد ومعه ابن حمدان ونازوك والناس يرجفون بأنه خلع المقتدر فلما كان عشر محرم من هذه السنة ركب مؤنس إلى باب الشماسية وتشاور مع أصحابه قليلا ثم رجعوا إلى دار الخليفة بأسرهم وكان المقتدر قد صرف أحمد بن نصر القسوري عن الحجابة وقلدها ياقوتا وكان على حرب فارس فاستخلف مكانه ابنه أبا الفتح المظفر فلما جاء مؤنس إلى الدار هرب ابن ياقوت وسائر الحجبة والخدم والوزير وكل من بالدار ودخل مؤنس فأخرج المقتدر وأمه وولده وخواص جواريه فنقلهم إلى داره واعتقلهم بها وبلغ الخبر هارون ابن غريب بقطربل فدخل إلى بغداد واستتر ومضى ابن حمدان إلى دار ابن طاهر فأحضر محمد بن المعتضد وبايعوه ولقبوه القاهر بالله وأحضروا القاضي أبا عمر المالكي عند المقتدر للشهادة عليه بالخلع وقام ابن حمدان يتأسف له ويبكى ويقول كنت أخشى عليك مثل هذا ونصحتك فلم تقبل وآثرت قول الخدم والنساء على قولي ومع هذا فنحن عبيدك وخدمك وأودع كتاب الخلع عند القاضي أبى عمر ولم يظهر عليه أحدا حتى سلمه إلى المقتدر بعد عوده فحسن موقع ذلك منه وولاه القضاء ولما تم الخلع عمد مؤنس إلى دار الخليفة فنهبها ومضى ابن نفيس إلى تربة أم المقتدر فاستخرج من بعض قبورها ستمائة ألف دينار وحملها إلى القاهر وأخرج مؤنس علي بن عيسى الوزير من الحبس وولى علي بن مقلة الوزارة وأضاف إلى نازوك الحجابة مع الشرطة وأقطع ابن حمدان حلوان والدينور وهمذان وكرمان والصيمرة ونهاوند وشيراز وماسبذان مضافا إلى ما بيده من أعمال طريق خراسان وكان ذلك منتصف المحرم ولما تقلد نازوك الحجابة أمر الرجالة بتقويض خيامهم من الدار وأدالهم ابن جالة من أصحابه فأسفهم بذلك وتقدموا إلى خلفاء الحجاب بأن يمنعوا الناس من الدخول الا أصحاب المراتب فاضطربت الحجرية لذلك فلما كان سابع عشر المحرم وهو يوم الاثنين بكر الناس إلى الخليفة لحضور الموكب وامتلأت الرحاب وشاطئ دجلة بالناس وجاء الرجالة المصافية شاكي السلاح يطالبون بحق البيعة ورزق سنة وقد بلغ منهم الحنق على نازوك مبالغه وقعد مؤنس عن الحضور ذلك اليوم وزعق الرجالة المصافية فنهى نازوك أصحابه أن يعرضوا لهم فزاد شغبهم وهجموا على الصحن المنيعي ودخل معهم من كان على الشط من العامة بالسلاح والقاهر جالس وعنده علي بن مقلة الوزير ونازوك فقال النازوك