ابن خلدون
375
تاريخ ابن خلدون
والنواحي والمصادرات وكفالاتها وما حصل من ذلك وما الواصل والبواقي فقال لا أعلم فسأله عن المال الذي سلمه لابن أبي الساج كيف سلمه بلا مصرف ولا منفق وكيف سلم إليه أعمال المشرق وكيف بعثه لبلاد الصحراء بهجر هو وأصحابه من أهل الغلول والخصب فقال ظننت منهم القدرة على ذلك وامتنع ابن أبي الساج من المنفق فقال وكيف استجزت ضرب حرم المصادرين فسكت ثم سئل عن الخراج فخلط فقال أنت غررت أمير المؤمنين من نفسك فهلا استعذرت بعدم المعرفة ثم أعيد إلى محبسه واستمر علي بن عيسى في ولايته ثم اضطربت عليه الأحوال واختلفت الاعمال ونقص الارتياع نقصا فاحشا وزادت النفقات وزاد المقتدر تلك الأيام في نفقات الخدم والحرم ما لا يحصى وعاد الجند من الأنبار فزادهم في أرزاقهم مائتين وأربعين ألف دينار فلما رأى ذلك علي بن عيسى ويئس من انقطاعه أو توقفه وخشي من نصر الحاجب فقد كان انحرف عنه لميل مؤنس إليه وما بينهما من المنافرة في الدولة فاستعفي من الوزارة وألح في ذلك وسكنه مؤنس فقال له أنت سائر إلى الرقة وأخشى على نفسي بعدك ثم فاوض المقتدر نصرا الحاجب بعد مسير مؤنس فأشار بوزارة أبى علي بن مقلة فاستوزره المقتدر سنة ست عشرة وقبض على علي بن عيسى وأخيه عبد الرحمن وأقام ابن مقلة بالوزارة وأعانه فيها أبو عبد الله البريدي لمودة كانت بينهما واستمرت حاله على ذلك ثم عزله المقتدر ونكبه بعد سنتين وأربعة أشهر حين استوحش من مؤنس كما نذكره وكان ابن مقلة متهما بالميل إليه فاتفق مغيبه في بعض الوجوه فقبض عليه المقتدر فلما جاء مؤنس سأل في اعادته فلم يجبه المقتدر وأراد قتله فمنعه واستوزر المقتدر سليمان بن الحسن وأمر علي بن عيسى بمشاركته في الاطلاع على الدواوين وصودر ابن مقلة على مائتي ألف دينار وأقام سليمان في وزارته سنة وشهرين وعلى ابن عيسى يشاركه في الدواوين وضاقت عليه الأحوال إضاقة شديدة وكثرت المطالبات ووقفت وظائف السلطان ثم أفرد السواد بالولاية فانقطعت مواد الوزير لأنه كان يقيم من قبله من يشترى توقعات الارزاق ممن لا يقدر على السعي في تحصيلها من العمال والفقهاء وأرباب البيوت فيشتريها بنصف المبلغ فتعرض بعض من كان ينتمي لمفلح الخادم لتحصيل ذلك للخليفة وتوسط له مفلح فدافع لذلك وجاهر في تحصيله من العمال فاختلت الأحوال بذلك وفضح الديوان ودفعت الأحوال لقطع منافع الوزراء والعمال التي كانوا يرتفقون بها واهمالهم أمور الناس بسبب ذلك وعاد الخلل على الدولة وتحرك المرشحون للوزارة في السعاية وضمان القيام بالوظائف وأرزاق الجند وأشار مؤنس بوزارة أبى القاسم الكلواذي فاستوزره المقتدر في رجب