ابن خلدون

366

تاريخ ابن خلدون

سنة تسع وتسعين ومائتين قبض حرمه وقامت الهيعة ببغداد ثلاثة أيام ثم سكنت وذلك لثلاث سنين وثلاثة أشهر من وزارته فاستوزر مكانه أبا على محمد بن يحيى بن عبيد الله بن يحيى فرتب الأمور وولى على الدواوين ثم زاد قرفه لضيق صدره وطيشه وعدوله عن مذاهب الرياسة إلى الوضاعة ومراجعة أصحاب الحاجات والحقوق إلى ما يريد قضاءه منها وكثرة التولية والعزل وتبجح أصحابه عليه في اطلاق الأموال وانبساط الجاه بافساد الأحوال واعتزم المقتدر على عزله بأبي الحسين بن أبي الفضل فاستدعاه من أصبهان ثم قبض عليه وعلى أبى الحسن ببغداد وأهمل رأى الوزراء وصار يرجع إلى قول النساء والخدم فطمع العمال في الأطراف ثم أخرج ابن الفرات من محبسه وجعله في بعض الحجر وأحسن إليه وصار يعرض عليه مطالعات العمال وأراد أن يستوزره ثم بدا له واستدعى علي بن عيسى من مكة فاستوزره لأول سنة احدى وثلاثمائة وقبض على الخاقاني وحبسه وعين حرسيا عليه وقام علي بن عيسى بالوزارة وأصلح ما أفسده الخاقاني واستقامت الأمور * ( قيام أهل صقلية بدعوة المقتدر ثم رجوعهم إلى طاعة المهدى ) * قد ذكرنا ولاية علي بن عمر على صقلية من عبد الله المهدى سنة تسع وتسعين ثم إن أهل صقلية انتقضوا عليه وولوا عليهم أحمد بن موهب ثم انتقضوا عليه وأرادوا قتله فدعا إلى طاعة المقتدر وخطب له بصقلية وقطع خطبة المهدى وبعث أسطولا إلى ناحية ساحل إفريقية فلقوا أسطول المهدى وعليه الحسن بن أبي خنزير فأحرقوه وقتلوا الحسن ووصلت خلع السواد وألويته لابن موهب من بغداد ثم جاءت أساطيل المهدى في البحر وفسد أمر ابن موهب ثم ثارت أهل صقلية به سنة ثلاثمائة وأسروه وبعثوا به إلى المهدى مع جماعة من أصحابه فأمرهم بقتلهم على قبر ابن أبي خنزير * ( ولاية العهد ) * وفى سنة احدى وثلاثمائة ولى المقتدر ابنه أبا العباس العهد وهو الذي ولى الخلافة بعد القاهر وسمى بالرافضي فولاه أبوه المقتدر العهد وهو ابن سنين وقلده مصر والمغرب واستخلف له عليها مؤنسا الخادم وولى ابنه الآخر عليا على الري ودنباوند وقزوين وأذربيجان وأبهر * ( ظهور الأطروش وملكه خراسان ) * كان هذا الأطروش من ولد عمر بن علي زين العابدين وهو الحسن بن علي بن الحسين