ابن خلدون
364
تاريخ ابن خلدون
على الأمان ورجع إلى باغاية فأنزل بها عسكرا وعاد إلى ايكجان فسار إبراهيم بن أبي الأغلب إلى باغاية وحاصر أصحاب أبي عبد الله بها فبعث أبو عبد الله عساكره إلى مج العرعار فألفوا إبراهيم قد عاد عنها إلى الاربس ثم زحف أبو عبد الله إلى إبراهيم سنة ست وتسعين في مائة ألف مقاتل وبعث من عسكره من يأتي إبراهيم من خلفه وسار إليه فانهزم وأثخن فيهم أبو عبد الله بالقتل والأسر وغنم أموالهم وخيلهم وظهرهم ودخل الاربس فاستباحها ثم سار فنزل قمودة وبلغ الخبر إلى زيادة الله فهرب إلى مصر وافترق أهل مدينة رقادة إلى القيروان وسوسة ونهب قصور بني الأغلب ووصل إبراهيم بن أبي الأغلب إلى القيروان فنزل قصر الامارة وجمع الناس ووعدهم الحماية وطلب المساعدة بطاعتهم وأموالهم فاعتذروا وخرجوا إلى الناس فأخبروهم فثاروا به وأخرجوه وبلغ أبا عبد الله الشيعي هرب زيادة الله وهو يشبه فدخل إلى رقادة وقدم بين يديه عروبة بن يوسف وحسن بن أبي خنزير فساروا وأمنوا الناس وخرج أهل القيروان للقاء أبى عبد الله فأكرمهم وأمنهم ودخل رقادة في رجب سنة ست وتسعين ونزل قصورها وفرق دورها على كتامة ونادى بالأمان وتراجع الناس فأخرج العمال وطلب أهل الشر فهربوا وجمع أموال زيادة الله وسلاحه وأمر بحفظها وبحفظ جواريه واستأذنه الخطباء لمن يخطبون فلم يعين لهم أحدا ونقش على السكة من أحد الوجهين بلغت حجة الله ومن الآخر تفرق أعداء الله وعلى السلاح عدة في سبيل الله ورسم أفخاذ الخيل بالملك لله * ( بيعة المهدى بسجلماسة ) * ولما ملك أبو عبد الله إفريقية لقيه أخوه أبو العباس منطلقا من اعتقاله فاستخلفه عليها وترك معه أبا زاكي تمام بن معارك من قواد كتامة وسار إلى المغرب ففرق القبائل من طريقه وخافته زناتة فدخلوا في طاعته ولما قرب من سجلماسة إلى المهدى بمحبسه يسأله عن خاله فأنكر ثم سأل ولده كذلك فأنكر وضرب رجاله فأنكروا ونمى الخبر إلى أبي عبد الله فخشى عليهم وأرسل إلى اليسع يتلطفه فقتل الرسل فأغذ أبو عبد الله السير وحاصره يوما وهرب اليسع من الليل هو وأصحابه وبنو عمه وخرج أهل البلد إلى أبي عبد الله فجاء إلى مجلس المهدى فأخرجه هو وابنه أبا القاسم وأركبهما ومشى مع رؤساء القبائل بين يديهما وهو يقول هذا مولاكم ويبكى من شدة الفرح ثم أنزله بالمخيم وبعث في أثر اليسع فجئ به فجلد ثم قتل وأقام بسجلماسة أربعين يوما ورجع إلى إفريقية ووصل إلى رقادة في ربيع من سنة ست وتسعين وجدد البيعة للمهدى واستولى على ملك بني الأغلب بإفريقية وملك مدرار سجلماسة ونزل برقادة وتلقب بالمهدي أمير