ابن خلدون
351
تاريخ ابن خلدون
القليظي بن ضمضم بن عدي بن جناب فبايعوا ذكرويه ويسمى بيحيى ويكنى بأبي القاسم ولقبوه الشيخ وانه من ولد إسماعيل الامام بن جعفر الصادق وأنه يحيى بن عبد الله ابن يحيى بن إسماعيل وزعم أن له مائة ألف تابع وان ناقته التي يركبها مأمورة فمن تبعها كان منصورا فقصدهم شبل مولى المعتضد في العساكر من ناحية الرصافة فقتلوه فسار إليهم شبل مولى أحمد بن محمد الطائي فأوقع بهم وجاء ببعض رؤسائهم أسيرا فأحضره المعتضد وقال له هل تزعمون أن روح الله وأنبيائه تحل في أجسادهم فتعصمكم من الزلل وتوفقكم لصالح العمل فقال له يا هذا أرأيت ان حلت روح إبليس فما ينفعك فاترك ما لا يعنيك إلى ما يعنيك قال له فقل فيما يعنيني فقال له قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوكم العباس حي فلم يطلب الامر ولا بايعه ثم مات أبو بكر واستخلف عمر وهو يرى العباس أو لم يعهد إليه عمر ولا جعله من أهل الشورى وكانوا ستة وفيهم الأقرب والأبعد وهذا اجماع منهم على دفع جدك عنها فبماذا تستحقون أنتم الخلافة فأمر به المعتضد فعذب وخلعت عظامه ثم قطع مرتين ثم قتل ولما وقع شبل بالقرامطة بسواد الكوفة ساروا إلى الشأم فانتهوا إلى دمشق وعليها طغج بن جف مولى أحمد بن طولون من قبل ابنه هارون فخرج إليهم فقاتلهم مرارا هزموه في كلها هذه أخبار بدايتهم ونقبض العنان عنها إلى أن نذكر سياقتها عندما نعدد أخبارهم على شريطتنا في هذا الكتاب كما تقدم * ( استيلاء ابن سامان على خراسان من يد عمرو بن الليث وأسره ثم مقتله ) * لما تغلب عمرو بن الليث الصفار على خراسان من يد رافع بن الليث وقتله بعث برأسه إلى المعتضد وطلب منه أن يوليه ما وراء النهر مضافا إلى ولاية خراسان كتب له بذلك فجهز الجيوش لمحاربة إسماعيل بن أحمد صاحب ما وراء النهر وجعل عليهم محمد بن بشير من أخص أصحابه وبعث معه القواد فانتهوا إلى آمد من شط جيحون وعبر إليهم إسماعيل فهزمهم وقتل محمد بن بشير في ستة آلاف ولحق الفل بعمرو في نيسابور فتجهز وسار إلى بلخ وكتب إليه إسماعيل يستعطفه ويقول أنا في ثغر وأنت في دنيا عريضة فاتركني واستفد الفتى فأبى وصعب على أصحابه عبور النهر لشدته فعبر إسماعيل وأخذ الطرق على بلخ وصار عمرو محصورا ثم اقتتلوا فانهزم عمرو وتسرب من بعض المسالك عن أصحابه فوجد في أجمة وأخذ أسيرا وبعث به إسماعيل إلى سمرقند ومن هناك إلى المعتضد سنة ثمان وثمانين فحبسه إلى أن مات المعتضد سنة تسع بعدها فقتله ابنه المكتفى وعقد لإسماعيل على خراسان كما كانت لعمرو وكان عمرو عظيم السياسة وكان يستكثر من المماليك ويجرى عليهم الارزاق ويفرقهم على قواده ليطالعوه بأخبارهم وكان