ابن خلدون

349

تاريخ ابن خلدون

ولو كره المشركون وكان صغديا ثم أمر المعتضد بحل القيود عن حمدان بن حمدون والاحسان إليه وباطلاقه وفى سنة ثنتين وثمانين سار المعتضد من الموصل إلى الجبل فبلغ الكرخ فهرب عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف بين يديه فأخذ أمواله وبعث إليه في طلب جد كان عنده فوجهه إليه ثم بعث المعتضد وزيره عبيد الله بن سليمان إلى ابنه بالري ليسير من هناك إلى عمر بن عبد العزيز بالأمان فسار وأمنه ورجع إلى الطاعة فخلع عليه وعلى أهل بيته وكان أخوه بكر بن عبد العزيز قد استأمن قبل ذلك إلى عبيد الله بن سليمان وبدر فولاه عمله على أن يسير إلى حربه فلما وصل عمر في الأمان قال لبكر انما وليناك وأخوك عاص فامضيا إلى أمير المؤمنين المعتضد وولى عيسى النوشري على أصبهان من قبل عمر وهرب بكر إلى الأهواز وسار عبيد الله ابن سليمان الوزير إلى علي بن المعتضد بالري ولما بلغ الخبر إلى المعتضد بعث وصيفا موسكين إلى بكر بن عبد العزيز بالأهواز فلحقه بحدود فارس فمضى بكر إلى أصبهان ليلا ورجع وصيف إلى بغداد وكتب المعتضد إلى بدر مولاه بطلب بكر بن عبد العزيز وحربه فأمر بذلك عيسى النوشري فقام به ولقى بكرا بنواحي أصبهان فهزمه بكر ثم عاد النوشري لقتاله سنة أربع وثمانين فهزمه بنواحي أصبهان واستباح عسكره ولجأ بكر إلى محمد بن زيد العلوي بطبرستان وهلك بها سنة خمس وثمانين وكان عمر لما مات أبوه قبض على أخيه الحرث ويكنى أبا ليلى وحبسه في قلعة رد ووكل به شفيعا الخادم فلما جاء المعتضد واستأمن عمر وهرب بكر وبقيت القلعة بيد شفيع بأموالها رغب إليه الحرث في اطلاقه فلم يفعل وكان شفيع يسامره كل ليلة وينصرف فحادثه ليلة ونادمه وقام شفيع لبعض حاجته فجعل الحرث في فراشه تمثالا وغطاه وقال لجاريته قولي لشفيع إذا عاد هو نائم ومضى فاختفى في الدار وفك القيد عن رجله بمبرد أدخل إليه وبرد به مسماره ولما أخبر شفيع بنومه مضى إلى مرقده وقصده أبو ليلى على فراشه فقتله وأمر أهل الدار واجتمع عليه الناس فاستحلفهم ووعدهم وجمع الأكراد وغيرهم وخرج من القلعة ناقضا للطاعة فسار إلى عيسى النوشري وحاربه فأصاب أبا ليلى سهم فمات وحمل رأسه إلى أصبهان ثم إلى بغداد * ( خبر ابن الشيخ بآمد ) * وفى سنة خمس وثمانين توفى أحمد بن عيسى بن الشيخ وقام بأمره في آمد وأعمالها ابنه محمد فسار المعتضد إليه في العساكر ومعه ابنه أبو محمد على المكتفى ومر بالموصل وحاصر المعتمد إلى ربيع الآخر من سنة ست وثمانين ونصب عليها المجانيق حتى استأمن لنفسه ولأهل آمد وخرج إلى المعتمد فخلع عليه وهدم سورها ثم بلغه أنه يروم الهرب فقبض