ابن خلدون
336
تاريخ ابن خلدون
وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدى وهو أحمد بن محمد بن الحنفية وهو جبريل وان المسيح تصور له في جسم انسان فقال له انك الداعية وانك الحجة وانك الناقة وانك الدابة وانك يحيى بن زكريا وانك روح القدس وعرفه ان الصلاة أربع ركعات قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها وان الأذان بالتكبير في افتتاحه وشهادة التوحيد مرتين ثم شهادة بالرسالة لآدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم عيسى ثم محمد صلوات الله عليهم ثم لأحمد بن محمد بن الحنفية ويقرأ الاستفتاح في كل ركعة وهو من المنزل على أحمد بن محمد بن الحنفية والقبلة بيت المقدس والجمعة يوم الاثنين ولا يعمل فيه شئ والسورة التي تقرأ فيها الحمد لله بكلمته وتعالى باسمه المنجد لأوليائه بأوليائه قل ان الأهلة مواقيت للناس ظاهرها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام وباطنها أوليائي الذين عرفوا عبادي سبيلي اتقوني يا أولى الألباب وأنا الذي لا أسأل عما أفعل وأنا العليم الحكيم وأنا الذي أبلو عبادي وأمتحن خلقي فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري ألقيته في جنتي وفى نعمتي ومن زال عن امرى وكذب رسلي أخلدته مهانا في عذابي وأتممت أجلى وأظهرت على ألسنة رسلي فأنا الذي لم يعل جبار الا وضعته وأذللته فبئس الذي اصر على أمره ودام على جهالته وقال لن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين أولئك هم الكافرون ثم يركع ويقول في ركوعه مرتين سبحان ربى ورب العزة وتعالى عما يصف الظالمون وفى سجوده الله أعلى مرتين الله أعظم مرة والصوم مشروع يوم المهرجان والنيروز والنبيذ حرام والخمر حلال والغسل من الجنابة كالوضوء ولا يؤكل ذو ناب ولا ذو مخالب ومن خالفهم وحارب وجب قتله وإن لم يحارب أخذت منه الجزية انتهى إلى غير ذلك من دعاوى شنيعة متعارضة يهدم بعضها بعضا وتشهد عليهم بالكذب وهذا الفرح بن يحيى الذي ذكر هذا أول الكتاب انه داعية القرامطة يلقب عندهم ذكرويه بن مهرويه ويقال ان ظهور هذا الرجل كان قبل مقتل صاحب الزنج وانه سار إليه على الأمان وقال له ان ورائي مائة سيف فتعال نتناظر فلعلنا نتفق ونتعاون ثم تناظرا فاختلفا وانصرف قرمط عنه وكان يسمى نفسه القائم بالحق وزعم بعض الناس أنه كان يرى رأى الأزارقة من الخوارج * ( فتنة طرسوس ) * قد تقدم لنا انتقاض بازمان بطرسوس على مولاه أحمد بن طولون وانه حاصره فامتنع عليه وانه راجع بعد طاعة ابنه خمارويه مما حمل إليه من الأموال والأمتعة والسلاح فاستقام أمره بطرسوس مدة وغزا سنة ثمان وسبعين بالصائفة مع أحمد الجعفي وحاصروا اسكندا فأصيب بحجر منجنيق فرجع وهلك في طريقه ودفن