ابن خلدون

331

تاريخ ابن خلدون

وكتب صاعد بن مخلد وزير الموفق عن الموفق إلى اسحق برده عن طريقه والقبض على من معه من القواد فلما وصل المعتمد إلى عمله أظهر اسحق طاعته فارتحل في خدمته إلى أول عمل ابن طولون ثم اجتمع بالمعتمد والقواد وفيهم نيزك وأحمد بن خاقان وغيرهم فعذلهم في المسير إلى ابن طولون والمقام تحت يده وطال الكلام بينهم مليا ثم دعاهم إلى خيمته للمناظرة في ذلك أدبا مع المعتمد وقيدهم وجاء إلى المعتمد فعذله في المسير عن دار خلافته ومغاضبة أخيه وهو في دفاع عدوه ومن يريد خراب ملكه وحمل الجميع إلى سامرا وقطع ابن طولون الدعاء للموفق على منابره وأسقط اسمه من الطرر وغضب الموفق بسبب ذلك على أحمد بن طولون وحمل المعتمد على أن يشار بلعنه على المنابر وولى إسحاق بن كنداج على أعماله وفوض إليه من باب الشماسية إلى إفريقية وكان لؤلؤ مولى ابن طولون عاملا له على حمص وحلب وقنسرين وديار مصر من الجزيرة وكان منزله بالرقة فانتقض عليه في هذه السنة وسار إلى بالس فنهبها وكتب إلى الموفق فمر بقرقيسيا وبها ابن صفوان العقيلي فحاربه وغلبه عليها وسلمها إلى أحمد بن مالك ابن طوق ووصل إلى الموفق في عسكر عظيم وهو يقاتل صاحب الزنج فأكرمه الموفق وأحسن هو الغناء في تلك الحرب ثم بعث ابن طولون في تلك السنة جيشه إلى مكة لإقامة الموسم وعامل مكة هارون بن محمد ففارقها خوفا منهم وبعث الموفق جعفرا في عسكر فقوى بهم هارون ولقوا أصحاب ابن طولون فهزموهم وصادروا القائد على ألف دينار وقرئ الكتاب في المسجد بلعن ابن طولون وانقلب أهل مصر إلى بلدهم آمنين ولم يزل لؤلؤ في خدمة الموفق إلى أن قبض عليه سنة ثلاث وسبعين وصادره على أربعمائة ألف وأدبر أمره ثم ثم عاد إلى مصر آخر أيام هارون بن حماديه * ( وفاة ابن طولون ومسير ابن كنداج إلى الشأم ) * وفى سنة سبعين انتقض بازمان الخادم بطرسوس وقبض على نائبه وسار إليه أحمد ابن طولون في العساكر وحاصروه فامتنع عليه فرجع إلى أنطاكية فمرض هنالك ومات لست وعشرين سنة من ولايته على مصر وولى بعده ابنه خمارويه وانتقضت عليه دمشق فبعث إليها العساكر وعادت إلى طاعته وكان يومئذ بالموصل والجزيرة إسحاق بن كنداج وعلى الأنبار والرحبة وطريق الفرات محمد بن أبي الساج فكاتبا الموفق في المسير إلى الشأم واستمداه فأذن لهما ووعدهما بالمدد فسارا وملكا ما يجاورهما من بلاده واستولى اسحق على أنطاكية وحلب وحمص وكاتبه نائب دمشق واجتمع الخلاف على خمارويه فسار إليه فهرب إلى شيزر وهي في طاعة خمارويه ودمشق وجاء أبو العباس بن الموفق وهو المعتضد من بغداد بالعساكر فكبس شيزر وقتل