ابن خلدون
313
تاريخ ابن خلدون
من أصحابه الذين حبسوا عندما قبض على محمد بن طاهر وعاد إسماعيل من عند الصفار بعزمه على الموصل فتأخر الموفق لذلك عن المسير لحرب الزنج ووصل مع إسماعيل من عند الصفار حاجبه ذرهم يطلب ولاية طبرستان وخراسان وجرجان والري وفارس والشرطة ببغداد فولاه المعتمد ذلك كله مضافا إلى ما بيده من سجستان وكرمان وأعاد حاجبه إليه بذلك ومعه عمر بن سيما فكتب يقول لا بد من الحضور بباب المعتمد وارتحل من عسكر مكرم حاما وسار إليه أبو الساج من الأهواز لدخوله تحت ولايته فأكرمه ووصله وسار إلى بغداد ونهض المعتمد من بغداد فعسكر بالزعفرانية وأخاه مسرور البلخي فقاتله منتصف رجب وانهزمت ميسرة الموفق وقتل فيها إبراهيم بن سيما وغيره من القواد ثم تراجعوا واشتدت الحرب وجاء إلى الموفق محمد بن أوس والداراني مددا من المعتمد وفشل أصحاب الصفار لما رأوا مدد الخليفة فانهزموا وخرج الصفار وأتبعهم أصحاب الموفق وغنموا من عسكره نحوا من عشرة آلاف من الظهر ومن الأموال ما يؤد حمله وكان محمد بن طاهر معتقلا معه في العسكر منذ قبض عليه بخراسان فتخلص ذلك اليوم وجاء إلى الموفق وخلع عليه وولاه الشرطة ببغداد وسار الصفار إلى خوزستان فنزل جند سابور وأرسله صاحب الزنج يحثه على الرجوع ويعده المساعدة فكتب إليه قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون السورة وكان ابن واصل قد خالف الصفار إلى فارس وملكها فكتب إليه المعتمد بولايتها وبعث الصفار إليه جيشا مع عمر ابن السرى من قواده فأخرجه عنها وولى على الأهواز محمد بن عبد الله بن ثم رجع المعتمد إلى سامرا والموفق إلى واسط واعتزم الموفق على اتباع الصفار فقعد به المرض عن ذلك وعاد إلى بغداد ومعه مسرور البلخي سار بعد موسى وأقطعه ما لأبي الساج من الضياع والمنازل وقدم معه محمد بن طاهر فقام بولاية الشرطة ببغداد * ( سياقة أخبار الزنج ) * قد ذكر ان مسرورا البلخي سار بعد موسى بن بغا لحرب الزنج ثم سار مسرور للقاء المعتمد وحضر الموفق حرب الصفار وبلغ صاحب الزنج جاؤوا تلك النواحي من العساكر فبعث سراياه فيها للنهب والحرق والتخريب في بعث سليمان بن جامع إلى البطيحة وسليمان بن موسى إلى القادسية وجاء أبو التركي في السفن يريد عسكر الزنج فأخذ عليه سليمان بن موسى وقاتله شهرا حتى تخلص وانحاز إلى سليمان بن جامع وبعث إليهما الخبيث بالمدد وكان مسرور قد بعث قبل مسيره من واسط جندا في البحر إلى سليمان فهزمهم وأوقع بهم وقتل أسراهم ونزل بقرة مروان قريبا من يعقوب متحصنا بالغياض والأغوار وزحف إليه قائدان من بغداد وهما اغرتمش وحشيشا في العساكر برا وبحرا وأمر