ابن خلدون

280

تاريخ ابن خلدون

ابنه موسى في الدار وكان ابن خالة المتوكل واستخلف على الستر بغا الشرابي الصغير ثم تغير المتوكل لوصيف وقبض ضياعه بأصبهان والجبل وأقطعها الفتح بن خاقان فتغير وصيف لذلك وداخل المنتصر في قتل المتوكل وأعد لذلك جماعة من الموالى بعثهم مع ولده صالح وأحمد وعبد الله ونصر وجاؤا في الليلة انعدوا فيها وحضر المنتصر ثم انصرف على عادته وأخذ زرافة الخادم معه وأمر بغا الشرابي الندمان بالانصراف حتى لم يبق الا الفتح وأربعة من الخاصة وأغلق الأبواب الا باب دجلة فأدخل منه الرجال وأحس المتوكل وأصحابه بهم فخافوا على أنفسهم واستماتوا وابتدروا إليه فقتلوه والقى الفتح نفسه عليهم ليقيه فقتلوه وبعث إلى المنتصر وهو ببيت زرافة فأخبره وأوصى بقتل زرافة فمنعه المنتصر وبايع له زرافة وركب إلى الدار فبايعه من حضر وبعث إلى وصيف ان الفتح قتل أبى فقتلته فحضر وبايع وبعث عن أخويه المعتز والمؤيد فحضرا وبايعا له وانتهى الخبر إلى عبيد الله بن يحيى فركب من ليله وقصد منزل المعتز فلم يجده واجتمع عليه عشرة آلاف من الأزد والأرمن والزواقيل وأغروه بالحملة على المنتصر وأصحابه فأبى وخام عن ذلك وأصبح المنتصر فأمر بدفن المتوكل والفتح وذلك لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وشاع الخبر بقتل المتوكل فثار الجند ؟ ؟ وتبعهم وركب بعضهم بعضا وقصدوا باب السلطان فخرج إليهم بعض الأولياء فأسمعوه ورجع فخرج المنتصر بنفسه وبين يديه المغاربة فشردوهم عن الأبواب فتفرقوا بعد أن قتل منهم ستة أنفس { الخبر عن الخلفاء من بنى العباس أيام الفتنة وتغلب الأولياء وتضايق نطاق الدولة باستبداد الولاة في النواحي من لدن المنتصر إلى أيام المستكفى } كان بنو العباس حين ولوا الخلافة قد امتدت إيالتهم على جميع ممالك الاسلام كما كان بنو أمية من قبلهم ثم لحق بالأندلس من فل بنى أمية من ولد هاشم بن عبد الملك حافده عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ونجا من تلك الهلكة فأجاز البحر ودخل الأندلس فملكها من يد عبد الرحمن بن يوسف الفهري وخطب للسفاح فيها حولا ثم لحق به أهل بيته من المشرق فعزلوه في ذلك فقطع الدعوة عنهم وبقيت بلاد الأندلس مقتطعة من الدولة الاسلامية عن بنى العباس ثم لما كانت وقعة فتح أيام الهادي على ابن الحسن بن علي سنة تسع وتسعين ومائة وقتل داعيتهم يومئذ حسين بن علي بن حسن المثنى وجماعة من أهل بيته ونجا آخرون وخلص منهم إدريس بن عبد الله بن حسن إلى المغرب الأقصى وقام بدعوته البرابرة هنالك فاقتطع المغرب عن بنى العباس فاستحدثوا هنالك دولة لأنفسهم ثم ضعفت الدولة العباسية بعد الاستفحال وتغلب على الخليفة