ابن خلدون

267

تاريخ ابن خلدون

خرماباذ ومنها إلى مدينة سارية ثم ركب واستقبل محمد بن إبراهيم بن مصعب وقال أين تريد فقال إلى المازيار فقال هو بسارية ثم حبس الحسن أخوى المازيار ورجع إلى مدينة سارية فقيد المازيار بالقيد الذي قيد به محمد بن محمد بن موسى بن حفص وجاء كتاب عبد الله بن طاهر بأن يدفع المازيار وأخويه وأهل بيته إلى محمد بن إبراهيم يحملهم إلى المعتصم وسأل الحسن المازيار عن أمواله فذكر أنها عند قوم من وجوه سارية سماهم وأمر الحسن القوهيار بحمل هذه الأموال وسار إلى الجبل ليحملها فوثب به مماليك المازيار من الديلم وكانوا ألفا ومائتين فقتلوه بثار أخيه وهربوا إلى الديلم فاعترضتهم جيوش محمد بن إبراهيم وأخذوهم فبعث بهم إلى مدينة سارية وقيل إن الذي غدر بالمازيار ابن عم له كان يتوارث جبال طبرستان والمازيار يتوارث سهلها وكانت جبال طبرستان ثلاثة أجبل فلما انتقض واحتاج إلى الرجال دعا ابن عمه من السهل وولاه على أصعبها وظن أنه قد توثق به فكاتب هو الحسن وأطلعه على مكاتبة الأفشين لمازيار وداخله في الفتك على أن يوليه ما كان لآبائه وأن المازيار لما ولاه الحسن بن سهل طبرستان انتزع الجبل من يده فأفضى له الحسن كتاب ابن طاهر وتوثق له فيه وأوعده ليوم معلوم ركب فيه الحسن إلى الجبل فأدخله ابن عم مازيار وحاصروه حتى نزل على حكمه ويقال أخذه أسيرا في الصيد ومضى الحسن به ولم يشعر صاحب الجبل الآخر وأقام في قتاله لمن كان بإزائه فلم يشعر الا والعساكر من ورائه فانهزم ومضى إلى بلاد الديلم فأتبعوه وقتلوه ولما صار المازيار في يده طلبت منه كتب الأفشين فأحضرها وأمر ابن طاهر أن يبعث بها معه إلى المعتصم فلما وصل إلى المعتصم ضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك وذلك سنة أربع وعشرين * ( ولاية ابن السيد على الموصل ) * وفى سنة أربع وعشرين ولى المعتصم على الموصل عبد الله بن السيد بن أنس الأزدي وكان سبب ولايته أن رجلا من مقدمي الأكراد يعرف بجعفر بن فهر حس كان قد عصى باعمال الموصل وتبعه خلق كثير من الأكراد وغيرهم وأفسدوا البلاد فبعث المعتصم لحربه عبد الله بن السيد بن أنس فقاتله وغلبه وأخرجه منها بعد أن كان استولى عليها ولحق بجبل دانس وامتنع بأعاليه وقاتله عبد الله وتوغل في مضايق ذلك الجبل فهزمه الأكراد وأثخنوا في أصحابه بالقتل وقتل إسحاق بن أنس عم عبد الله فبعث المعتصم مولاه اتياخ في العساكر إلى الموصل سنة خمس وعشرين وقصد جبل داسن فقاتل جعفرا وقتله وافترق أصحابه وأوقع بالأكراد واستباحهم وفروا أمامه إلى تكريت