ابن خلدون
263
تاريخ ابن خلدون
وعلى الميمنة اتياخ وعلى الميسرة جعفر بن دينار الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة وجاء إلى بلاد الروم فأقام بسلوقية على نهر السن قريبا من البحر وعلى سيرة يوم من طرطوس وبعث الأفشين إلى سروج وأمره بالدخول من درب الحرث وبعث اشناس من درب طرطوس وأمره بانتظاره بالصفصاف وقدم وصيفا في أثر اشناس وواعدهم يوم اللقاء ورحل المعتصم لست بقين من رجب وبلغه الخبر ان ملك الروم عازم على كبس مقدمته فبعث إلى اشناس بذلك وأن يقيم ثلاثة أيام ليلحق به ثم كتب إليه أن يبعث إليه من قواده من يأتيه بخبر الروم وملكهم فبعث عمر الفرغاني في مائتي فارس فطاف في البلاد وأحضر جماعة عند اشناس أخبروه بأن ملك الروم بينما هو ينتظر المقدمة ليواقعها إذ حاءه الخبر بأن العساكر دخلت من جهة أرمينية يعنى عسكر الأفشين فاستخلف ابن خاله على عسكره وسار إلى تلك الناحية فوجه اشناس بهم إلى المعتصم وكتب المعتصم إلى الأفشين بالمقام حذرا عليه وجعل لمن يوصل الكتاب عشرة آلاف درهم وأوغل في بلاد الروم فلم يدركه الكتاب وكتب المعتصم إلى اشناس بان يتقدم والمعتصم في أثره حتى إذا كانوا على ثلاث مراحل من أنقرة أسر اشناس في طريقه جماعة من الروم فقتلهم وقال لهم شيخ منهم أنا أدلك على قوم هربوا من أنقرة معهم الطعام والشعير فبعث معه مالك بن كرد في خمسمائة فارس فدل بهم إلى مكان أهل أنقرة فغنموا منهم ووجدوا فيهم جرحى قد حضروا وقعة ملك الروم مع الأفشين وقالوا لما استخلف على عسكره سار إلى ناحية أرمينية فلقينا المسلمين صلاة الغداة فهزمناهم وقتلنا رجالهم وافترقت عساكرنا في طلبهم ثم رجعوا بعد الظهر فقاتلونا وحرقوا عسكرنا وفقدنا الملك وانهزمنا ورجعنا إلى العسكر فوجدناه قد انتقض وجاء الملك من الغد فقتل نائبه الذي استخلفه وكتب إلى بلاده بعقاب المنهزمين ومواعدتهم بمكان كذا ليلقى المسلمين بها ووجه خصيا له إلى أنقرة ليحفظها فوجد أهلها قد أجلوا فأمره الملك بالمسير إلى عمورية فوعى مالك بن كرد خبرهم ورجع بالغنيمة والأسرى إلى اشناس وأطلق الأمير الذي دله وكتب اشناس بذلك إلى المعتصم ثم جاء البشير من ناحية الأفشين بالسلامة وان الوقعة كانت لخمس بقين من شعبان وقدم الأفشين على المعتصم بأنقرة ورحل بعد ثلاث والأفشين في ميمنته واشناس في ميسرته وهو في القلب وبين كل عسكر وعسكر فرسخان وأمرهم بالتخريب والتحريق ما بين أنقرة وعمورية ثم وافى عمورية وقسمها على قواده وخرج إليه رجل من المنتصرة فدله على عورة من السور بنى ظاهره واخل باطنه فضرب المعتصم خيمته قبالته ونصبت عليه المجانيق فتصدع السور وكتب بطريقها باطيس والخصي إلى الملك يعلمانه بشأنهما في السور وغيره